بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٥٦ - تنبيه كره العلماء قيام كل الليل خشية الانقطاع
و قام النووى بقوله تعالى. وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ. و هذا على قدر ما يظهر لهم بدقائق الافكار من لطائف المعارف و عجائب الاسرار قال السيد الجليل ابراهيم الخواص رضي اللّه عنه دواء القلب خمسة أشياء قراءة القرآن بالتدبر و خلاء البطن و قيام الليل و التضرع عند السحر و مجالسة الصالحين
[تنبيه كره العلماء قيام كل الليل خشية الانقطاع]
(تنبيه) قال العلماء يكره قيام كل الليل خشية أن يمل و ينقطع عنه كله* روينا في الصحيحين عن عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه ٦ قال له أ لم أخبر انك تصوم النهار و تقوم الليل فقلت بلى يا رسول اللّه قال فلا تفعل صم و افطر و قم و نم و ذكر الحديث قالوا و يكره تخصيص ليلة الجمعة بقيام من بين الليالى لما ثبت في صحيح مسلم عن ابى هريرة ان النبي ٦ قال لا تخصوا ليلة الجمعة بالقيام من بين الليالى و لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الايام الا ان يكن في صوم يصومه احدكم قال* محيى الدين النووى بالنار فيكون فيه أبد الآبدين لا يرى و لا يرى (وَ قِفُوهُمْ) أي أحبسوهم عند الصراط لان السؤال يكون عنده (إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ) أي عن جميع أقوالهم و أفعالهم أو عن لا إله الا اللّه روايتان عن ابن عباس (ابراهيم) بن أحمد (الخواص) قال القشيري من أقران الجنيد و الثورى و له في التوكل و الرياضات حظ كبير مات بالري سنة احدى و تسعين و مائتين كان مبطونا فكان كلما قام توضأ و دعا الى المجلس في المسجد يصلى ركعتين فدخل مرة بيت الماء فمات فيه ; و نفع به (و خلاء البطن) يعني بقليل الطعام و الاقتصار على ما يحصل به استمساك البدن لا اخلاؤه أصلا (التضرع) هو الدعاء و أصله الدعاء بجبر الضرع و هو ضعف الجسد ثم استعمل في الدعاء كله و من كلامه رضي اللّه عنه ليس العلم بكثرة الرواية و انما العالم من اتبع العلم و استعمله و اقتدى بالسنن و ان كان قليل العلم (قال العلماء) من الصحابة و التابعين فمن بعدهم (يكره) لمن يجد مشقة يخاف منها محذورا (قيام كل الليل) دائما لحديث عبد اللّه بن عمر الآتي و أما من لا يجد مشقة فلا يكره له بل يستحب لا سيما المتلذذ بمناجات ربه سبحانه و لا يكره احياء بعض الليالى كلها كالعشر الاخيرة من رمضان و ليلتى العيد بل يندب (كله) بالجر تأكيد للضمير (و ذكر الحديث) تتمته فان لنفسك عليك حقا و ان لزوجك عليك حقا و ان لزورك عليك حقا و ان لولدك عليك حقا فاعط كل ذى حق حقه و في حديث عبد اللّه بن عمر و هذا فوائد ليس هذا محل بسطها (و يكره تخصيص ليلة الجمعة بقيام من بين الليالى) و ما في الاحياء من استحباب قيامها حمل على قيامها مضافا الى أخري قبلها أو بعدها كالصوم و خص بعضهم الكراهة بمن يضعف بذلك عن وظائف الجمعة (لا تخصوا) الذي في أصول مسلم لا يختصوا في الاول و لا يخصوا في الثاني (و لا تخصوا يوم الجمعة الى آخره) قال العلماء الحكمة في ذلك ان يوم الجمعة يوم دعاء و ذكر و عبادة فاستحب الفطر فيه ليكون أعون على وظائفه و هو نظير الحاج في