بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٤ - خبر موت ذي البجادين المزني
[خبر موت ذي البجادين المزني]
المدينة و لما كان ببعض الطريق مات ذو البجادين المزنى ليلا قال ابن مسعود فرأيت النبي ٦ في حفرته و هو يقول لابي بكر و عمر ادليا الى اخاكما فدلياه إليه فلما هيأه لشقه قال اللهم قد امسيت راضيا عنه فارض عنه قال ابن مسعود حينئذ يا ليتني كنت صاحب الحفرة و عن أبي امامة الباهلى رضي اللّه عنه قال أتى رسول اللّه ٦ جبريل و هو بتبوك فقال يا محمد اشهد جنازة معاوية بن معاوية المزنى فخرج رسول اللّه ٦ و نزل جبريل ٧ في سبعين ألفا من الملائكة فوضع جناحه الايمن على الجبال فتواضعت و وضع جناحه الايسر على الارض فتواضعت حتى نظر الى مكة و المدينة فصلى عليه رسول اللّه ٦ و جبريل و الملائكة : فلما فرغ قال يا جبريل بم بلغ معاوية هذه المنزلة قال بقراءته قل هو اللّه أحد قائما و راكبا و ماشيا رواه ابن السني و البيهقي و لما نزل (ذو البجادين) بموحدة مكسورة فجيم خفيفة فدال مهملة تثنية بجاد و هو كساء من أكسية الاعراب مخطط قال ابن عبد البر اسمه عبد اللّه بن عبد و قيل ابن سهم عم عبد اللّه بن مغفل قال و سمى ذا البجادين لانه حين أراد المسير الى رسول اللّه ٦ قطعت أمه بجادها و هو كساء شقته باثنتين فاتزر بواحد و ارتدي بالآخر و قد روى حديث ابن إسحاق و غيره عن عبد اللّه بن مسعود (يا ليتني صاحب هذه الحفرة). أي ليصيبني بركة دعوته ٦ (و عن أبى امامة) اسمه صدي ابن عجلان (معاوية بن معاوية) اختلفت الآثار في اسم والده معاوية هذا قاله ابن عبد البر و له في رواية معاوية بن مقرن (المزني) و يقال الليثى قاله ابن عبد البر (فصلي عليه) زاد ابن عبد البر و خلفه صفان من الملائكة في كل صف سبعون ألف ملك و له في أخري ستون ألف ملك (قائما و راكبا و ماشيا) لابن عبد البر في رواية عنه قل هو اللّه أحد و قراءته لها ذاهبا و جائيا و قائما و قاعدا و على كل حال (رواه ابن السني و البيهقي) و ابن عبد البر في الاستيعاب بروايات بعضها عن أنس و بعضها عن أبى امامة و اسم ابن السنى أحمد بن محمد بن إسحاق (تنبيه) قد يوهم كلام المصنف ان معاوية المذكور هو ذو البجادين و ليس كذلك فذو البجادين مات بطريق تبوك و دخل النبي ٦ حفرته كما مر و اما معاوية ابن معاوية المزني فانما مات بالمدينة كما صرحت به رواية ابن عبد البر عن أنس قال كنا مع رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بتبوك فطلعت الشمس بضياء و شعاع و نور لم أرها طلعت بها فيما مضي فاتاه جبريل فقال له يا جبريل مالي أرى الشمس طلعت بضياء و نور و شعاع لم أرها طلعت بها فيما مضى قال ذلك ان معاوية الليثي مات اليوم في المدينة فبعث اللّه إليه سبعين ألف ملك و ذكر تمام الحديث قال و أسانيد هذه الاحاديث ليست بالقوية و لو أنّها في الاحكام لم يكن في شيء منها حجة و معاوية بن معاوية لا أعرفه بغير ما ذكرت