بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٢٢ - فصل و ثبت انه
فقد جاء في كتب السنن انه ٦ قال اذا قال أحدكم سبحان ربى العظيم ثلاثا فقد تم ركوعه* و ثبت في صحيح مسلم انه ٦ كان يقول في ركوعه و سجوده سبوح قدوس رب الملائكة و الروح* و ثبت في غيره بأسانيد صحيحة عن عوف ابن مالك قال قمت مع النبي ٦ ليلة فقام فقرأ سورة البقرة لا يمر بآية رحمة الا وقف و سأل و لا يمر بآية عذاب الا وقف و تعوذ قال ثم ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه سبحان ذي الجبروت و الملكوت و الكبرياء و العظمة و اذكار الركوع واسعة و ذهب الامام أحمد بن حنبل و جماعة الى أن الذكر في الركوع واجب فينبغي المحافظة عليه للخروج من الخلاف و لحديث أما في الركوع فعظموا فيه الرب* و اعلم ان الركوع ذمام الصلاة و بادراكه تدرك الركعة و بفواته تفوت و لهذا قال العلماء يستحب للامام اذا أحس بداخل و هو راكع أن ينتظره و يمكث حتى يعلم منه الاحرام و الركوع و الطمأنينة و لا ينتظره فيما بعده من الاركان الا في التشهد الاخير أخرجه أبو داود عن عقبة بن عامر (اذا قال أحدكم سبحان ربي العظيم ثلاثا فقد تم ركوعه) و أخرج أبو داود و ابن ماجه و الحاكم و صححه من حديث عقبة بن عامر لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال رسول اللّه ٦ اجعلوها في ركوعكم فلما نزلت سبح اسم ربك الاعلى قال اجعلوها في سجودكم (و ثبت في صحيح مسلم) و سنن أبي داود و النسائي عن عائشة (سبوح قدوس) بضم أولهما على المشهور و معناهما مسبح و مقدس و المسبح المبرأ من كل النقائص و من الشريك في الملك و الخلق و كل ما لا يليق بالباري تعالى (رب الملائكة و الروح) قال الخطابي فيه قولان أحدهما أنه جبريل خص بالذكر تفضيلا له على سائر الملائكة و الثاني أنه خلق من الملائكة يشبهون الانس في الصور و ليسوا انسا و قيل هو ملك عظيم أعظم من الملائكة خلقا انتهى (فائدة) الروح تطلق على القرآن كما قال تعالى وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا الآية و على عيسى قال تعالى وَ رُوحٌ مِنْهُ و على روح الانسان و على جبريل و على ملك آخر من الملائكة قيل و هو المراد بقوله تعالى يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ و على صنف من الملائكة (و ثبت في غيره) أي في سنن أبي داود و الترمذي في الشمائل و النسائى (و ذهب الامام أحمد) بن محمد (ابن حنبل و جماعة) من المحدثين (الى ان الذكر في الركوع) و السجود (واجب) آخذا بظاهر الحديث في الامر به مع قوله ٦ صلوا كما رأيتموني اصلي أخرجه البخاري و غيره و ذهب الشافعي و مالك و أبو حنيفة و الجمهور الى عدم وجوبه محتجين بحديث المسيء صلاته فانه ٦ لم يأمره به و أجابوا بان الامر بالتسبيح محمول على الاستحباب (أما الركوع فعظموا فيه الرب) أخرجه مسلم و غيره عن ابن عباس أى سبحوه و نزهوه و مجدوه (زمام الصلاة) بكسر الزاى أى من أدركه فقد أدرك الصلاة كما أن من أدرك زمام الدابة فقد أدركها (و لهذا قال العلماء يستحب للامام الى آخره) اعلم أن في الانتظار قولين للشافعي أرجحهما ينتظر