بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٨٩ - فصل و أما عدله
و لو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم جاء الداعى لاجبته.
[فصل و أما عدله ٦ و أمانته و عفته و صدق لهجته]
(فصل) و أما عدله ٦ و أمانته و عفته و صدق لهجته فكان ٦ آمن الناس و اعدل الناس و اعف الناس و اصدقهم لهجة منذ كان اعترف به محادوه و عداه و كانوا يسمونه الأمين و لذلك رضوه حكما بينهم في وضع الحجر الاسود و في سؤال هرقل لابي سفيان هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل ان يقول ما قال قال لا و قال ابو جهل للنبى ٦ انا لا نكذبك و لكن نكذب بما جئت به فأنزل اللّه تعالى فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ و في وصف على له أصدق الناس لهجة و أليتهم عريكة.
و كان ٦ أعف الناس لم تمس يده يد امرأة قط لا يملك رقها أو نكاحها أو تكون استئنافا و محبة للمشاهدة حيث استدل بذلك نمروذ في قوله رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ و قيل المراد ليطمئن قلبى بالخلة و قيل باجابة دعائي انتهى قال البغوى قيل لما نزلت هذه الآية يعنى قوله وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ الآية قال قوم شك ابراهيم و لم يشك نبينا ٦ فقال ٦ هذا القول تواضعا منه و تقديما لإبراهيم (و لو لبثت في السجن ما لبث يوسف) و هو اثنتي عشرة سنة (لاجبت الداعي) الذي أرسله الملك ليأتي بيوسف فقال ارجع الى ربك و لم يبادر بالخروج مع طول مدة حبسه و حاصل ذلك أنه ٦ وصف يوسف بقوة الصبر و ذلك منه أيضا على سبيل التواضع
(فصل) في عدله و أمانته (آمن الناس) بمد الهمزة و فتح الميم (و أصدقهم لهجة) قال الجوهري اللهجة اللسان قال و قد يحرك فيقال فلان فصيح اللهجة بفتح الهاء و اللهجة بسكونها (محادّوه) بالحاء و الدال المشددة المهملتين أي مخالفوه (و عداه) بكسر المهملة و ضمها و القصر أى أعداءه (يسمونه الامين) بالنصب (رضوه) بضم المعجمة و أصله رضوء فاستثقلت الكسرة مع الياء (و قال أبو جهل) فيما حكاه ناجية بن كعب (انا لا نكذبك) فانك نشأت فينا صغيرا الى أن كبرت و بلغت أشدك فلم نجرب عليك قط كذبا قال البغوي قال السدي التقى الاخنس بن شريق و ابو جهل بن هشام فقال الاخنس لابي جهل يا أبا جهل اخبرني عن محمد أ صادق هو أم كاذب فانه ليس هنا أحد يسمع كلامك غيري فقال أبو جهل و اللّه ان محمدا لصادق و ما كذب محمد قط و لكن اذا ذهب بنو قصي باللواء و السقاية و الحجابة و الندوة و النبوة فما ذا يكون لسائر قريش فانزل اللّه عز و جل قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ انك كاذب (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ) قرأ نافع و الكسائي من الاكذاب و هو أن يتخذ الشخص كاذبا و قرأ غيرهم من التكذيب و هو النسبة الى الكذب يعنى انهم لا يكذبونك في السر لانهم قد عرفوا صدقك فيما مضى (وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ) الكافرين (بِآياتِ اللَّهِ) و منها ان جعلك نبيا (يَجْحَدُونَ) ظاهرا مع اعترافهم اذ هذا حقيقة الجحد (عريكة) بالمهملة