بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٨٥ - فصل و أما شفقته و رأفته و رحمته بجميع الخلق
سبب اسلامهم و فلاحهم قال صفو ان بن أمية و اللّه لقد أعطانى ما أعطانى و انه لا بغض الخلق الى فما زال يعطينى حتى انه لاحب الخلق الى و أعطى اعرابيا عطاء ثم قال له أحسنت إليك قال الاعرابى لا و لا أجملت فغضب المسلمون و قاموا إليه فأشار إليهم ان كفوا فزاده شيأ ثم قال له أحسنت إليك قال نعم فجزاك اللّه من أهل و عشيرة خيرا فأمره ان يخبرهم بذلك فأخبرهم ثم قال لهم ٦ مثلي و مثل هذا مثل رجل له ناقة شردت عليه فاتبعها الناس فلم يزيدوها الا نفورا فناداهم صاحبها خلوا بينى و بين ناقتى فانى أرفق بها منكم و اعلم فتوجه لها بين يديها فأخذ لها من قمام الارض فردها حتى جاءت و استناخت و شد عليها رحلها و استوى عليها و انى لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار و قال ٦ لا يبلغني أحد منكم على أحد من أصحابي شيأ فانى أحب ان أخرج إليهم و أنا سليم الصدر و من شفقته ٦ سؤاله ربه التخفيف عن أمته و تركه أشياء خشية ان تفرض عليهم فيعجزوا عنها فيقعوا في الحرج. و كان ٦ يدخل في الصلاة يريد اطالتها فيسمع بكاء الصبي فيخفف خشية ان يشق على أمه و ربما أصغى الاناء للهرة فما يرفعه حتى تروى. و روي انه ٦ لما تناها اذى قريش و حرج صدره سبب) بالفتح (و لا اجملت) بالجيم أي و لا فعلت جميلا (فامره أن يخبرهم بذلك) لفظ الشفاء فقال له النبي ٦ انك قلت ما قلت و في أنفس أصحابى من ذلك شيء فان أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدى حتى يذهب ما في صدورهم عليك قال نعم فلما كان الغداة و قال العبشمى جاء فقال رسول اللّه ٦ ان هذا الاعرابي قال ما قال فرددناه فزعم انه رضي أ كذلك قال نعم فجزاك اللّه من أهل و عشيرة خيرا (من قمام الارض) بضم القاف و تخفيف الميم جمع قمامة و في ذلك من بديع المثل تمثيل عرض الدنيا التي دفعها للاعرابى بالقمامة (و قال لا يبلغنى أحد الى آخره) أخرجه أبو داود و الترمذي عن ابن مسعود (سؤاله) بالرفع (ربه) مفعول (التخفيف) مفعول ثان (عن أمته) أي من الصلاة من خمسين الي خمس و غير ذلك (و تركه) بالرفع (أشياء) منها قيام رمضان و ترك قول نعم للاقرع بن حابس حين قال له في الحج أكل عام يا رسول اللّه و غير ذلك (و كان يدخل في الصلاة يريد اطالتها الى آخره) أخرجه أحمد و الشيخان و ابن ماجه عن أنس (فيسمع بكاء الصبى) أى و تكون أمه في المصلين خلفه ٦ (فيخفف) كى تسرع الانصراف الى ولدها و هو معنى التجوز في رواية اخرى (حسنة ان يشق على أمه) في رواية أخرى مما اعلم من شدة وجد أمه من بكائه (و ربما أصغى الاناء للهرة الى آخره) للطبراني في الاوسط و أبي نعيم في الحلية من حديث عائشة كان رسول اللّه ٦ يصغي للهرة الاناء فتشرب ثم يتوضأ بفضلها (و روى انه ٦ لما تناهي أذى قريش الي آخره) أخرجه