بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٧٨ - فصل في علمه و حلمه و احتماله و عفوه و صبره
و هذا حين أذكرها مفصلة من نبينا ٦.
[فصل في علمه و حلمه و احتماله و عفوه و صبره ٦]
«فصل» في علمه و حلمه و احتماله و عفوه و صبره ٦ أما العلم فقال اللّه تعالى وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً. و قال تعالى وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً. كلت الألسن عن وصف قدر منحته من العلم و أمر بسؤال الزيادة عليها و قال تعالى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى. قال القاضي عياض و لما كان ما كاشفه من ذلك الجبروت و شاهد من عجائب الملكوت لا تحيط به العبارات و لا تستقل لحمل سماع أدناه العقول رمز عنه تعالى بالايماء و الكناية الدالة على التعظيم فقال فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى و قال في قوله تعالى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى. انحصرت الافهام عن تفصيل ما أوحى و تاهت الأحلام في تعيين تلك الآيات الكبرى. قال المؤلف و اذا أردت ان تعلم مكانته ٦ من العلم فانظر الى ما تضمنته شريعته من الأصول و الفروع و دقائق الاحكام و أسرار المعانى التي جهل وجه الحكمة في أكثرها و لزم الخلق (فصل) في علمه و حلمه (وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ) يعنى القرآن (وَ الْحِكْمَةَ) يعني القضاء بما أوحي إليه (وَ قُلْ رَبِ) أي يا رب (زِدْنِي عِلْماً) أى بالقرآن و معانيه أو علما الى علمى قال البغوى و كان ابن مسعود رضى اللّه عنه اذا قرأ هذه الآية قال اللهم زدنى ايمانا و يقينا (كلت الالسن) أى ضعفت و أعيت (فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى) و كان الذي أوحاه إليه أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى الى قوله وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ قاله سعيد بن جبير و قال ابن عباس و أكثر المفسرين أوحى اللّه الى جبريل و جبريل الى محمد و ذكر عن جعفر بن محمد الصادق قال أوحي اللّه إليه بلا واسطة و ذكر مثله عن الواسطي و حكي عن ابن مسعود و ابن عباس و الاشعري و قيل أوحي إليه ان الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت و على الامم حتى تدخلها أمتك (قال القاضي) عياض في الشفاء (الجبروت) بفتح الجيم و الموحدة و ضم الراء ثم واو ثم فوقية هي مقلوب من الجبر و هو القهر (الملكوت) فعلوت من الملك و كذلك الرهبوت من الرهبة و الرحموت من الرحمة (و لا تستقل) أى لا تحمل (أدناه) بفتح الهمزة و سكون المهملة (رمز عنه) أي أشار إليه و الرمز الاشارة و منه قوله تعالى أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً (فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى) قال في الشفاء و هذا النوع من الكلام يسميه أهل النقد و البلاغة بالوحي و الاشارة و هو عندهم أبلغ أبواب الايجاز (لَقَدْ رَأى) هذه لام القسم أى و اللّه لقد رأي محمد ٦ ليلة الاسراء جملة (مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى) أي العظام و أراد ما رآه في مسيره تلك الليلة و عوده بدليل لنريه من آياتنا و قيل معناه لقد رأي من آيات ربه الكبرى و أخرج البخاري عن ابن مسعود رأى رفرفا أخضر سد أفق السماء (انحسرت) أى كلت و انقطعت (و تاهت) تحيرت (و لزم الخلق) بالنصب