بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٧٥ - فصل في مزاحه
جعل لا يألوا ما ألصق ظهره بصدر النبي ٦ و جعل النبي ٦ يقول من يشتري مني العبد فقال الرجل يا رسول اللّه اذا تجدنى كاسدا فقال النبي ٦ لكنك عند ربك لست بكاسد. و وجد الحسن بن علىّ مع الصبيان فطلبه و جعل الحسن يفر هاهنا و هاهنا و هو يضاحكه حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه و الاخرى فوق رأسه. و كان ربما دخل على عائشة و الجواري عندها فينقمعن منه فيسر بهن إليها و قال لها يوما و هي تلعب بلعبها ما هذا يا عائشة قالت حيل سليمان بن داود فضحك و طلب الباب فابتدرته و اعتنقته و كان ربما أدلع لسانه للحسن بن على فيرى الصبي حمرة لسانه فيهش إليه و أكل ٦ هو و أصحابه تمرا فجاء صهيب و قد غطى على عينيه و هو أرمد فسلم و أهوى الى التمر يأكل فقال ٦ تأكل الحلو و أنت أرمد فقال يا رسول اللّه صلى اللّه عليك انى آكل بشق عيني الصحيحة فضحك ٦. و كان أصحاب رسول اللّه يتمازحون بالقول و الفعل فربما تراموا بالبطيخ و تحاملوا الحجر لاختبار قوتهم.
اطرف فلان فلانا اذا اهدى له كذلك و يقال اطرافنا من كلامك أي اسمعنا ما لم نسمع به (لا يألو) لا يقصر (اذا تجدنى) بالنصب (كاسدا) أي بائرا وزنا و معنى (فينقمعن) بالنون و القاف أي تجنبن حياء و هيبة (فيسر بهن إليها) بفتح المهملة و تشديد الراء أي يرسلهن نحوها (بلعبها) بضم اللام و فتح المهملة و اللعب هى المسماة بالبنات (و اعتنقته) زاد المحب الطبري في الخلاصة فقال مالك يا حميراء فقالت بابى أنت و أمي أدع اللّه ان يغفر لي ما تقدم من ذنبي و ما تأخر قالت فرفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه و قال اللهم اغفر لعائشة بنت أبي بكر مغفرة ظاهرة و باطنة لا تغادر ذنبا و لا تكسب بعدها اثما و قال فرحت عائشة فقالت [١] و الذي بعثك بالحق فقال أما و الذي بعثني بالحق ما خصصتك بها من بين أمتى و انها كصلاتي لامتى في الليل و النهار فيمن مضى منهم و من بقي و من هو آت الى يوم القيامة و انما ادعو لهم و الملائكة يؤمنون على دعائى (ادلع) بالمهملتين (فيهش) بفتح الهاء (و أكل هو و اصحابه تمرا) زاد المصنف في الرياض و هم بقباء (صهيب) بالمهملة و الموحدة مصغر هو ابن سنان بن مالك النمري نسبة الى النمر بن قاسط فخذ من ربيعة بن نزار قال ابن عبد البر كان والد صهيب و عمه عاملين لكسري و كانت منازلهم على دجلة عند الموصل و قيل كانوا بناحية الجزيرة و اغارت عليهم الروم فاخذوا صهيبا و هو صغير فنشأ فيهم و نسب إليهم فابتاعه قوم من كلب منهم فباعوه من عبد اللّه بن جدعان فاعتقه و ولد صهيب يزعمون انه لما كبر في الروم و عقل عقله هرب منهم ثم قدم مكة و حالف ابن جدعان (الحلو) بضم المهملة و كسرها و سكون اللام (فضحك رسول اللّه ٦) زاد في الرياض حتى بدت نواجذه
[١]. كذا بالاصل و فيه نقص فليحرر