بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٥٧ - فصل و كان
و قال ان كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة من عسل أو لذعة بنار و ما أحب أن اكتوى. و بعث الى أبى بن كعب طبيبا فقطع منه عرقا ثم كواه عليه. و قال الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء. و قال التلبينة مجمة لفؤاد المريض تذهب بعض الحزن. و قد سبق السبكى ما يقوله الاطباء في التداوى بالخمر فشيء كان قبل التحريم و أما بعده فان اللّه قادر على كل شيء سلبها ما كان فيها من المنافع و قوله فيما حرم عليكم خاص بالخمر و نحوها و ذلك لما يترتب عليها من السكر المترتب عليه جمل من المفاسد الدينية بخلاف غيرها من المحرمات (ان كان في شيء من أدويتكم الى آخره) أخرجه أحمد و الشيخان و النسائى عن جابر (ففي شرطة محجم الى آخره) قال النووي هذا من بديع الطب عند أهله لان الامراض الامتلائية دموية أو صفراوية أو سوداوية أو بلغمية فان كانت دموية فشفاؤها اخراج الدم و ان كانت من الثلاثة الباقية فشفاؤها بالاسهال بالمسهل اللائق بكل خلط منها و كأنه نبه بالعسل على المسهلات و بالحجامة على اخراج الدم بها و بالفصد و ذكر الكي لانه يستعمل عند عدم نفع الادوية المشروبة و نحوها فآخر الطب الكى و الشرطة بفتح المعجمة و سكون الراء شق الجلد لوضع المحجمة (لذعة) باعجام الذال و اهمال العين (و ما أحب أن اكتوي) و ذلك لان الكي احراق بالنار و تعذيب بها و قد تعوذ ٦ من فتنة النار و عذاب النار و في الاكتواء تعجيل لالم ما استعاذ منه. و قال النووي فيه اشارة الى تأخير العلاج بالكي حتى يضطر إليه لما فيه من استعجال الالم الشديد في دفع ألم قد يكون أخف من ألم الكى انتهي و لا بدع ان يبيح الشارع ٦ شيأ لامته و لا يفعله و ذلك كأكل الضب و نحوه (و بعث الي أبيّ بن كعب طبيبا) هذا بخلاف ما في الصحيحين عن جابر ان سبب الكي انه رمي يوم الاحزاب على أكحله اذ لعل القطع كان بعد الرمي (ثم كواه عليه) و لمسلم فحسمه بالمهملتين بمعني كواه (الحمى من فيح جهنم الي آخره) هذا الحديث رواه من الصحابة ابن عباس و ابن عمر و عائشة و رافع بن خديج و أسماء بنت أبي بكر و أخرجه من الحفاظ أحمد و الشيخان و الترمذي و النسائى و ابن ماجه و لابن ماجه من حديث أبى هريرة الحمى كنز من كنز جهنم فنحوها عنكم بالماء البارد و للطبراني عن أبي امامة و أبي ريحانة الحمي كنز من جهنم فهى نصيب المؤمن من النار و للطبراني في الاوسط من حديث أنس الحمي حظ أمتي من جهنم و لابن قانع من حديث أسد بن كرز الحمى تحت الخطايا كما تحت الشجرة ورقها و قوله من فيح جهنم قيل هو على الحقيقة و قيل بل على جهة التشبيه قال في التوشيح و الاول أولى (فابردوها) بهمز وصل و ضم الراء و حكي الكسر يقال بردت الحمى أبردها بردا بوزن أقتل قتلا أى سكنت حرارتها و في لغة ابردته حكاها عياض بقطع الهمزة و كسر الراء من أبرد الشيء اذا عالجه فصيره باردا (بالماء) زاد ابن ماجه البارد و في رواية لاحمد و النسائى و ابن حبان و الحاكم بماء زمزم فقيل خاص به و قيل عام و ليس المراد الغسل بل الرش كما في حديث أسماء فان تفسير الراوى اذا كان صحابيا مقدم على غيره سيما أسماء التي هى ممن يلازم بيت رسول اللّه ٦ (و قال التلبينة مجمة الفؤاد المريض الى آخره) أخرجه أحمد و الشيخان عن عائشة و التلبينة بفتح الفوقية و سكون اللام و كسر الموحدة حساء يجعل في دقيق أو نخالة و ربما جعل فيها عسل و سميت تلبينة لشبهها باللبن في بياضها ورقتها (مجمة لفؤاد المريض) بفتح الميم و الجيم و يقال بضم الميم