بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٥٥ - فصل فيما ذكر عنه
الكافور و كان يتطيب بأطيب ما يجد عنده اذا أراد أن يحرم و قال طيب الرجال ما ظهر ريحه و خفي لونه و طيب النساء ما ظهر لونه و خفي ريحه و قال اذا أعطى أحدكم الريحان فلا يرده فانه خرج من الجنة و كان يتطيب بالغالية و المسك حتى يرى وبيصه في مفارقه. و كان ٦ يكتحل بالاثمد عند النوم في كل عين ثلاثا و ربما اكتحل في اليمين ثلاثا و اثنان في اليسار و ربما اكتحل و هو صائم و قال عليكم بالاثمد فانه يجلو البصر و ينبت الشعر. و قال خير أكحالكم الاثمد. و كان يكثر دهن رأسه و لحيته و يسرحهما و يكثر القناع حتى كأن ثوبه ثوب زيات.
و نهى عن الترجل إلا غبا قال ابن عمر رأيت رسول اللّه ٦ ادهن بزيت غير مفتت. و كان ٦ يحب التيمن في ترجله و تنعله و طهوره و في شأنه كله و كانت يمينه لطهوره و طعامه و كان اليسرى لخلائه و ما كان من اذا. و كان صلى اللّه عليه و يجوز عكسه (طيب الرجال ما ظهر ريحه الى آخره) أخرجه الترمذى عن أبي هريرة و أخرجه الطبرانى و أيضا عن أنس (و طيب النساء) ان أردن الخروج الى المسجد (ما ظهر لونه و خفي ريحه) و ذلك لما يخاف من ظهور ريح الطيب من الفتنة اما اذا تطيبت المرأة في بيتها لزوجها فتطيب بما شاءت (اذا أعطي أحدكم الريحان فلا يرده الى آخره) أخرجه بهذا اللفظ أبو داود في مراسيله و الترمذى عن أبى عثمان النهدى و المراد بالريحان جميع الطيب (بالغالية) بالمعجمة و التحتية طيب مركب من أنواع من الطيب (وبيصه) بالموحدة فالتحتية فالمهملة أي بريقه و لمعانه (كان يكتحل بالاثمد كل ليلة) رواه ابن أبى عدي عن عائشة و تتمته و يحتجم كل شهر و يشرب الدواء كل سنة (و ربما اكتحل و هو صائم) أخرجه الطبراني و البيهقي عن أبى رافع و فعل ذلك لبيان الجواب (عليكم بالاثمد الى آخره) أخرجه بهذا اللفظ أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس و أخرجه ابن ماجه عن جابر و أخرجه ابن ماجه و الحاكم عن ابن عمر و زاد عند النوم و أخرجه الطبراني و أبو نعيم في الحلية عن على بلفظ عليكم بالاثمد فانه منبتة للشعر مذهبة للقذا مصفاة للبصر (كان يكثر دهن رأسه و لحيته) أخرجه البيهقي في الشعب عن سهل بن سعد (و يكثر القناع الي آخره) أخرجه الترمذى في الشمائل و البيهقي في الشعب عن أنس و القناع بكسر القاف تغطية الرأس بالرداء (ثوب زيات) بالزاى و تشديد التحتية و هو بياع الزيت و معناه انه كان يكثر دهن رأسه و يكثر التقنيع بثوبه عليه فيكسب الثوب من الدهن (و نهي عن الترجل) بالجيم أي مشط شعر الرأس و اللحية (إلا غبا) بكسر المعجمة و تشديد الموحدة أى بعد أيام بحسب الحاجة إليه لا كل يوم كعادة المترفين (غير مقتت) بالقاف و تكرير الفوقية أي غير مخلوط بغيره (كان يحب السمن الى آخره) أخرجه أحمد و البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجه عن عائشة و السمن بتشديد الميم لغة في السامن (في ترجله) أي تسريح رأسه (و تنعله) أي لبسه النعال (و طهوره) بضم الطاء أي غسله و وضوئه (و في شأنه كله) أي مما كان من باب التكريم كالاكتحال و الحلق و نتف الابط و قص