بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٤٨ - فصل و أما الشراب
رفعتم. و كان ٦ اذا شرب أعطى من على يمينه و ان كان مفضولا و ربما استأذنه لكون الحق له فان أذن و الا أعطاه و نهى عن الشرب من في السقاء و ربما شرب منه نادرا لبيان الجواز و نهى عن النفخ في الشراب فقال رجل القذاة أراها في الاناء قال أهرقها قال فانى لأروي بنفس واحد قال فابن القدح اذا عن فيك رواه الترمذي و صححه. و روي مسلم عن أنس ان النبي ٦ نهى ان يشرب قائما قيل لأنس فالأكل قال ذلك أشر و أخبث و في رواية فيه عن أبى هريرة لا يشربن أحدكم قائما فان نسى فليستقئ ثم ان النهي هنا للتنزيه و تعليم الأفضل و الأكمل و قد شرب ٦ قائما في بعض الاحوال يقذره (أعطى من على يمينه و ان كان مفضولا) كما أعطى الاعرابي و أبو بكر عن يساره (و ربما استأذن) كما استأذن ابن عباس رضى اللّه عنهما و كان خالد بن الوليد عن شماله و ذلك في بيت ميمونة و قد جاءتهم باناء من لبن كذا جاء مبينا في رواية أبي داود و الترمذي و ابن ماجه قال الترمذي حديث حسن و قد أخرج ذلك الشيخان مع ابهام من على يمينه و شماله قال العلماء انما استأذن النبي ٦ ابن عباس في هذا الحديث و لم يستأذن الاعرابي في الحديث الاول لان الاعرابي ربما لم يعرف الحكم عند الاستئذان و هو كراهة الايثار في القرب فيحمله الاستئذان على الايثار المكروه و ابن عباس علم ٦ ما عنده من العلم بهذا الحكم كغيره فاستأذنه ليظهر هذه السنة من قبله و يكون له بذلك فضيلة على غيره (نهي عن الشرب من في السقاء) أخرجه البخاري و أبو داود و الترمذى و ابن ماجه عن ابن عباس بهذا اللفظ و أخرجه مسلم بمعناه و سبب ذلك أنه يقذره و ربما كان في السقاء ما يؤذيه فيدخل جوفه من حيث لا يشعر و في هذا ما كان عليه ٦ من الشفقة و الرحمة (و نهي عن النفخ في) الطعام و (الشراب) أخرجه أحمد عن ابن عباس و أخرجه الترمذي عن أبي سعيد من غير ذكر الطعام و أخرجه الطبرانى عن زيد بن ثابت بلفظ نهي عن النفخ في السجود و عن النفخ في الشراب و المعني في ذلك أنه يقذره (فاني لا أروى بنفس واحد) معناه أن عادته أنه يشرب بنفس فلا يروي فقال له (فأبن القدح اذا عن فيك) فانك إذا فعلت ذلك حصل لك الرى لما ذكره في التنفس أنه اهنأ و امرأ و ابرأ و أبن بفتح الهمزة و كسر الموحدة أي أزل القدح مأخوذ من الابانة و هي القطع رواه الترمذي و صححه و رواه سمويه في فوائده و حسنه و البيهقي في الشعب عن ابن سعيد و زاد ثم تنفس (و روي مسلم) و الضياء (نهى أن يشرب قائما) زاد الضياء أو يؤكل و لمسلم (قيل لانس فالاكل) و ظاهرها أن النهى عن الاكل موقوف عليه و النهي في كل منهما للتنزيه كما سيأتى (أشر و أخبث) كذا في أصول مسلم بالالف و هى لغة (فان نسى فليستقئ) هذا أمر ندب و ارشاد من جهة الطب و ذلك لانه يورث الاستسقاء (و قد شرب ٦ في بعض الاحوال قائما) كما في صحيح البخاري أنه شرب من زمزم كذلك