بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٤١ - الباب الأول في عادته و سجيته في المباحثات و المعتادات الضروريات
أ ليس اللّه بكاف عبده و قال انا كفيناك المستهزئين و قال و اذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك و يمكرون و يمكر اللّه و اللّه خير الماكرين و الاخبار في اذى الكفار له ٦ و حرصهم على الفتك به و تظاهرهم على ذلك واسعة شائعة فلا نطول بسردها و اللّه اعلم.
[القسم الثالث في شمائله و فضائله و أقواله و أفعاله في جميع أحواله]
«القسم الثالث في شمائله و فضائله و اقواله و افعاله في جميع احواله» قال المؤلف كان اللّه له لا خفاء على من مارس شيئا من علوم النقل و زينه اللّه بادنى مسكة من عقل انه ٦ قد كان مجبولا على اكرم الخصال و احمدها في المآل و انه قد كان يأتى منها على البديهة بما يشق على غيره و ذلك من غير تأديب و لا تعليم فطرة من العزيز العليم و كفي في تعزيز ذلك قوله وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ و يتلخص الكلام من هذه الجملة في ثلاثة ابواب حسب ما تقدم
[الباب الأول في عادته و سجيته في المباحثات و المعتادات الضروريات ٦]
«الباب الاول» في عادته و سجيته في المباحثات و المعتادات الضروريات ٦ و هى لا حقة في حقه بالطاعات و في حق غيره من قرنها بالنيات الصالحات. فمن ذلك عادته في الغذاء و النوم و لم تزل الحكماء و العلماء اهل الفطن السليمة يتمادحون بالتقلل منهما و يذمون بضده لما يتولد منه من الأذى عاجلا و آجلا و أيضا فان الدواعي الباعثة على التوسع فيهما رديئة و قد كان رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) آخذا في ذلك بالطريقة المثلى و ما هو أو في أما الطعام فكان يتناول منه على حد الضرورة و قوام الجسد من غير تنطع و لا تشبع (القسم الثالث) (مارس) بالراء و المهملة أي خالط (مسكة) مثلث الميم و الضم أشهر و سكون المهملة العقل الوافر قاله في القاموس (المآل) بمد الهمزة المرجع (شق) بضم المعجمة و كسرها (من غير تأديب) من أحد من الخلق بل تأديب ربه جل و علا كما روى السمعاني في أدب الاملاء بسند ضعيف عن ابن مسعود أدبنى ربى فاحسن تأديبي (و انك لعلى خلق عظيم) قال بعض العارفين حقيقة الخلق انه صورة الانسان الباطنة و هي النفس و أوصافها و معانيها و للنفس أوصاف قبيحة و حسنة و للثواب و العقاب تعلق بتلك الاوصاف الباطنة أكثر مر تعلقها باوصاف الصورة الظاهرة و سبق الكلام أول الخطبة على الخلق العظيم التي أرادها جل و علا و أثنى على حبيبه ٦ بها.
(الباب الاول) (في الغذاء) بكسر الغين و فتح الذال المعجمتين و المد ما يتغذى به من الطعام و الشراب (رديئة) بالهمز و تركه (بالطريقة المثلى) بضم الميم و سكون المثلثة تأنيث الامثل (تنطع) بفتح الفوقية