بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٤ - خبر موافاته
حين بعثه الى اليمن انك ستأتى قوما اهل كتاب فاذا جئتهم فادعهم الى ان يشهدوا ان لا إله إلا اللّه و ان محمدا رسول اللّه فان هم اطاعوا لك بذلك فأخبرهم ان اللّه فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم و ليلة فان هم أطاعوا لك فأخبرهم ان اللّه قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم فان أطاعوا لك بذلك فاياك و كرائم أموالهم و اتق دعوة المظلوم فانه ليس بينها و بين اللّه حجاب و روينا فيه أيضا عن أبى بردة عن أبى موسى قال بعث رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أبا موسى و معاذ بن جبل الى اليمن و بعث كل واحد منهم على مخلاف قال و اليمن مخلافان ثم قال يسرا و لا تعسرا و بشرا و لا تنفرا فانطلق كل واحد منهما الى عمله قال و كان كل واحد منهما اذا سار في أرضه و كان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا فسلم عليه فسار معاذ في أرضه قريبا من صاحبه أبى موسى فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه و اذا هو جالس و قد اجتمع إليه الناس فاذا رجل عنده قد جمعت يداه الى عنقه فقال له معاذ يا عبد اللّه و صحيح مسلم و غيرهما (حين بعثه الي اليمن) قال في التوشيح اختلف هل بعثه واليا أو قاضيا فجزم الغساني بالاول و ابن عبد البر بالثاني و كان بعثه سنة عشر في ربيع الآخر و قيل سنة تسع بعد تبوك و قيل سنة ثمان و لم يزل بها الي ان قدم في عهد أبي بكر (ان يشهدوا أن لا إله الا اللّه الى آخره) فيه تقديم الاهم فالاهم من العبادات اذ الشهادتان أهم من الصلاة و الصلاة أهم من الزكاة و لم يقع في هذا الحديث ذكر الصوم و الحج مع كونهما قد فرضا يومئذ تقصيرا من بعض الرواة قاله ابن الصلاح (أطاعوا لك) قال في التوشيح عدي باللام لتضمنه معني انقادوا (تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) استشهد به أكثر أصحابنا علي حرمة نقل الزكاة و هو عند غيرهم محمول علي فقراء المسلمين (اياك) بمعني احذر (و كرائم أموالهم) بالنصب فيه دليل علي عدم جواز أخذ الكريمة من النعم و عدم وجوب اخراجها (و اتق دعوة المظلوم) أى تجنب الظلم لئلا يدعو عليك المظلوم (ليس بينها و بين اللّه حجاب) أى ليس لها صارف يصرفها و لا مانع يمنعها و لأحمد من حديث أبى هريرة دعوة المظلوم مستجابة و ان كان فاجرا ففجوره على نفسه و للخطيب بسند ضعيف عن على اتق دعوة المظلوم فانما سأل اللّه تعالي حقه و ان اللّه لم يمنع لذى حق حقه و للطبراني في الكبير و الضياء بسند صحيح عن خزيمة بن ثابت اتقوا دعوة المظلوم فانها تحمل على الغمام يقول اللّه عز و جل و عزتي و جلالى لانصرنك و لو بعد حين و للحاكم بسند صحيح عن ابن عمر اتقوا دعوة المظلوم فانها تصعد الى السماء كانها شرارة و لاحمد و أبي يعلي و الضياء بسند صحيح عن انس اتقوا دعوة المظلوم و ان كان كافرا فليس دونه حجاب (و روينا فيه أيضا) و في صحيح مسلم و سنن أبي داود و النسائى (عن أبي بردة) اسمه عامر على صحيح (يسرا و لا تعسرا) هذا من بديع كلامه ٦ و شدة فصاحته و بلاغته و فيه ندب التبشير و التحذير من التنفير (و بشرا) أمر من