بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٢٠ - من ذلك قصة حنين الجزع
[فصل في نطق الجمادات له ٦]
«فصل» في نطق الجمادات له ٦
[من ذلك قصة حنين الجزع]
من ذلك قصة حنين الجزع و هو حديث مشتهر منتشر متواتر رواه من الصحابة بضع عشرة و رواه عنهم اضعافهم من التابعين و قد قدمنا ذكره عند ذكر المنبر و في الخبر عنه انه كان النبي ٦ يخطب عليه فلما اتخذ المنبر و عدل عنه سمعوا له صوت كصوت العشار و ارتج المسجد لخواره و كثر بكاء الناس لما رأوا ما به فوضع ٦ يده عليه فسكت و قال ان هذا بكى لما فقد من الذكر و الذي نفسى بيده لو لم التزمه لم يزل هكذا الى يوم القيامة تحزنا على رسول اللّه ٦ فامر رسول اللّه ٦ فدفن تحت المنبر و في احدى رواياته أن النبي ٦ قال ان شئت ان أردك الى الحائط الذي كنت فيه ينبت لك عروقك و يكمل خلقك و ان شئت اغرسك في الجنة فيأكل أولياء اللّه من ثمرك ثم أصغى إليه النبي ٦ يستمع ما يقول فقال بل تغرسني في الجنة فيأكل منى أولياء اللّه و أكون في مكان لا أبلى فيه فسمعه ما يقول من يليه فقال النبي ٦ قد فعلت ثم قال اختار دار البقاء على دار الفناء و كان الحسن البصرى اذا حدث بهذا الحديث بكى و قال يا عباد اللّه الخشبة تحن الى رسول اللّه ٦ شوقا إليه لمكانه من اللّه فانتم أحق أن تشتاقوا الى لقائه (فصل) في نطق الجمادات (رواه من الصحابة بضعة عشر) زاد في الشفاء منهم أبى بن كعب و جابر بن عبد اللّه و أنس بن مالك و عبد اللّه بن عمر و عبد اللّه بن عباس و سهل بن سعد و أبو سعيد الخدري و بريدة و أم سلمة و المطلب بن أبي وداعة (و رواه عنه أضعافهم من التابعين) قال في الشفاء رواه عن جابر حفص بن عبيد اللّه بن حفص و أيمن و أبو نضرة و ابن المسيب و سعيد بن أبى كرب و كريب و أبو صالح و رواه عن أنس ابن مالك الحسن و ثابت و اسحاق بن أبي طلحة و رواه عن ابن عمر نافع و أبو حسن و رواه عن أبى سعيد أبو نضرة و أبو الوداك و رواه عن ابن عباس عمار بن أبى عمار و رواه عن سهل بن سعد ابنه عباس بن سهل و أبو حازم و رواه عن المطلب كثير بن زيد و رواه عن بريدة ابنه عبد اللّه و رواه عن أبى ابنه الطفيل (و ارتج) بهمز وصل و سكون الراء و فتح الفوقية و تشديد الجيم أى سمع رجة أي صوت (لخواره) يضم المعجمة و تخفيف الواو و هو صوت الشاة و الظبي و البقر و بضم الجيم و فتح الهمزة صوت الناس و البقر (تحزنا) بفتح الفوقية و المهملة و ضم الزاى ثم نون تفعلا من الحزن (فدفن تحت المنبر) قال السهيلى انما دفنه ٦ لانه صار حكمه حكم المؤمن لحبه و حنينه الى النبي ٦ و هذا ينضم الى قوله تعالى كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ الآية و الى قوله ٦ في النخلة مثلها كمثل المؤمن (و في إحدى رواياته) و هى رواية بريدة بن الحصيب الاسلمي (من ثمرك) بفتح المثلثة و الميم و روي البخاري و الترمذي و النسائي