بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٠٥ - أولها حسن تأليفه و التئام كلمه
القرآن و الغوا فيه لعلكم تغلبون و الادعاء مع العجز بقولهم لو نشاء لقلنا مثل هذا و قد قال لهم اللّه و لن تفعلوا فما فعلوا و لا قدروا و من تعاطى ذلك من سخفائهم كمسيلمة كشف عواره لجميعهم و سلبهم اللّه ما ألفوه من فصيح كلامهم و الا فلم يخف على أهل الميز منهم انه ليس من نمط فصاحتهم و لا جنس بلاغتهم بل و لوا عنه مدبرين و أتوا مذعنين من بين مهتد و بين مفتون هذا و قد أسلم كثير منهم عند بديهة سماعه و سجد آخرون دهشة لقوته و بكى أناس منهم فرقا و اعترتهم روعة لمفاجأته و كلهم ممن لم يفهم معناه و لا تفسيره روي أن نصرانيا سمع قارئا فوقف يبكي فقال بكيت للشجا و النظم و ان اعرابيا سمع قارئا يتلو فاصدع بما تؤمر فخرّ ساجدا و قال سجدت لفصاحته و في الصحيح عن جبير بن مطعم قال سمعت النبي ٦ يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ الى قوله الْمُصَيْطِرُونَ كاد قلبي أن يطير و كلم عتبة بن ربيعة النبي ٦ فيما جاء به من خلاف قومه فتلا عليه حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ الى قوله مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ فامسك عتبة بيده على في النبي ٦ و ناشده الرحم أن يكف. قال القاضى عياض و أنت اذا تأملت قوله تعالى وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ و قوله (و الادعا) بالكسر أيضا (عواره) بضم المهملة و قد يفتح قال الجوهرى العوار العيب (الفوه) بكسر اللام و ضم الفاء أي اعتادوه و يجوز سكون الواو مع فتح الفاء أي موجدوه بفتح الميم و سكون التحتية ثم زاى مصدر ماز يميز بمعني ميز يميز تمييزا (و قد أسلم كثير منهم عند بديهة سماعه) قال عياض في الشفاء حكي أن عمر ابن الخطاب كان يوما نائما في المسجد فاذا هو بقائم على رأسه يتشهد شهادة الحق فاستخبره فاعلمه انه من بطارقة الروم ممن يحسن كلام العرب و غيرها و أنه سمع رجلا من أسري المسلمين يقرأ آية في كتابكم فتأملتها فاذا هي قد جمع فيها ما أنزل اللّه على عيسى بن مريم من أحوال الدنيا و الآخرة و هي قوله تعالى وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَخْشَ اللَّهَ وَ يَتَّقْهِ الآية (فرقا) أي خوفا (للشجا) بفتح المعجمة و الجيم و المد يقال شجاه يشجوه اذا أحزنه و اذا أطربه أيضا (و قال سجدت لفصاحته) ذكر ذلك عياض في الشفاء عن أبي عبيد القاسم بن سلام بالتشديد و في الحديث (الصحيح) في البخاري و غيره (حم كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ الى آخره) قد سبق ذكر هذه القصة (وَ لَكُمْ فِي) وجوب (الْقِصاصِ) على الجاني عمدا (حَياةٌ) و ذلك لانه اذا علم أنه سيقتص منه ترك القتل فحي هو و من أراد قتله و قيل في المثل القتل انفي للقتل و قيل في المثل القتل قلل