بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٠٣ - أولها حسن تأليفه و التئام كلمه
و يجرءون الجبان و يبسطون يد الجعد البنان و يصيرون الناقص كاملا و يتركون النبيه خاملا منهم البدوى ذو اللفظ الجزل و القول الفصل و الكلام الفخم و الطبع الجوهرى و المنزع القوى و منه الحضرى ذو البلاغة البارعة و الالفاظ الناصعة و الكلمات الجامعة و الطبع السهل و التصرف في القول القليل الكلفة الكثير الرونق الرقيق الحاشية و كلا البابين فلهما في البلاغة الحجة البالغة و القوة الدامغة و القدح الفالج و المهيع الناهج لا يشكون ان الكلام طوع مرادهم و البلاغة ملك قيادهم قد حووا فنونها و استنبطوا عيونها و دخلوا من كل باب من أبوابها و علوا صرحا لبلوغ أسبابها فقالوا في الخطير و المهين و تفننوا في الغث و السمين و تقاولوا في القل و الكثر و تساجلوا في النظم و النثر فما راعهم الا رسول كريم بكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد أحكمت آياته و فصلت كلماته و بهرت بلاغته العقول و ظهرت فصاحته على كل مقول و تظافر ايجازه و اعجازه و تظاهرت حقيقته و مجازه و تبارت بكسر المهملة و سكون الميم و هى الجهد أيضا (و يجرءون) بالهمز من الجرأة (الجعد) بفتح الجيم و سكون العين ثم دال مهملتين قال الجوهري و غيره من أهل اللغة يقال للكريم من الرجال جعد فان قيل جعد اليدين أو جعد الانامل أو جعد (البنان) بفتح الموحدة و تخفيف النون فهو النحيل و البنان هنا مجرور بالاضافة غير الحضة (النبيه) بالنون فالموحدة بوزن العظيم و هو من له صيت و ذكر (خاملا) بالمعجمة ساقطا لا ذكر له (البدوي) الذي يسكن البادية (الجزل) بفتح الجيم و سكون الزاي نقيض الركيك (و القول الفصل) أي المفصول الذي تبينه به من سمعه و لا يشكل عليه و هو بمعني الفاصل الذي يفصل بين الصواب و الخطأ (و الكلام الفخم) بفتح الفاء و سكون المعجمة أي العظيم (الحضري) الذي يسكن القرى (و الالفاظ الناصعة) بالنون و المهملتين أي الخالصة (القليل الكلفة) باضافة القليل الى الكلفة و هي غير محصية و كذا ما بعده (و القدح) بكسر القاف و سكون الدال ثم حاء مهملتين هو السهم قبل أن يراش و يجعل فيه نصله (الفالج) بالفاء و اللام المكسورة و الجيم هو الفائز و الظاهر و المفلح بالحاء (و المهيع) بفتح الميم و التحتية و سكون الهاء آخره مهملة هي الطريق (الناهج) بالنون و الجيم السالك (ملك) بكسر الميم (قيادهم) بكسر القاف بعدها تحتية أى ان البلاعة تنقاد لهم و لا تستصعب (فنونها) أنواعها (و استنبطوا) استخرجوا (عيونها) جمع عين و هي الماء الجاري (صرحا) أى بناء عاليا و منه قوله تعالى ابْنِ لِي صَرْحاً (في الخطير) باعجام الخاء و اهمال الطاء أى العظيم القدير (و المهين) الضعيف الذي لا خطر له (في الغث) أي الهزيل و هو بفتح المعجمة و تشديد المثلثة (و تقاولوا) بالقاف (في القل و الكثر) بضم القاف و الكاف مصدر قل يقل قلا و كثر يكثر كثرا و يقال قلة و كثرة بكسر القاف و فتح الكاف (و تساجلوا) بالمهملة و الجيم أي تفاخروا و المساجلة المفاخرة و أصلها ما مر في قولهم الحرب سجال (فما راعهم) أي أفزعهم (مقول) بفتح الميم و ضم القاف (و تبارت) من المباراة بالموحدة و الراء قال