بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٠٢ - أولها حسن تأليفه و التئام كلمه
لا يبلغ مبلغ الضرورة و القطع و هو على نوعين نوع مشتهر منتشر و هو ما جرى وقوعه في المحافل و المجموع المتكاثر من الصحابة و نقله إلينا عنهم الجمم الغفير و العدد الكثير و نوع آخر احتفل به الآحاد و لم يشتهر اشتهار ما قبله لكنه اذا جمع الى مثله اتفقا في المعنى و اجتمعا على الاتيان بالمعجز و لحق بالمشتهر المنتشر من هذا الوجه و اللّه أعلم
قال القاضى عياض ;
[فصل في إعجاز القرآن و فيه وجوه]
(فصل) في اعجاز القرآن اعلم ان كتاب اللّه العزيز منطو على وجوه من الاعجاز كثيرة و تحصيلها من جهة ضبط أنواعها في أربعة وجوه
[أولها حسن تأليفه و التئام كلمه]
أولها حسن تأليفه و التئام كلمه و فصاحته و وجوه ايجازه و بلاغته الخارقة عادة العرب و ذلك انهم كانوا أرباب هذا الشأن و فرسان الكلام قد خصوا من البلاغة و الحكم ما لم يخص به غيرهم من الامم و أوتوا من ذرابة اللسان ما لم يؤت انسان و من فصل الخطاب ما يقيد الألباب جعل اللّه ذلك طبعا و خلقة و فيهم غريزة و قوة يأتون منه على البديهة بالعجب و يدلون به الى كل سبب فيخطبون بديها في المقامات و شديد الخطب و يرتجزون به بين الطعن و الضرب و يمدحون و يقدحون و يتوسلون و يتوصلون و يرفعون و يضعون فيأتون بذلك بالسحر الحلال و يطوقون من أوصافهم أجمل من سمط اللآل فيجدعون الألباب و يذللون الصعاب و يذهبون الاحن و يهيجون الدمن خنصرها قالوا و كانت أمه ترقصه في صغره و تقول
و اللّه لولى حنف في رجله* * * ما كان في الحي فتى كمثله
أسلم في زمنه ٦ و دعا له فقال اللهم اغفر للاحنف و لم يتفق له روية مات بالكوفة سنة سبع و ستين في امارة بن الزبير (المحافل و الجموع) مترادفان (و التئام) بكسر الفوقية و فتح الهمزة أى توافق (كلمه) بفتح الكاف و كسرها و هاء الضمير (و فصاحته) بالرفع معطوف على حسن (و الحكم) بكسر الحاء و فتح الكاف جمع حكمة (ذرابة اللسان) حدته و هى بفتح المعجمة و تخفيف الراء و الموحدة (يقيد الالباب) يمسكها و يحبسها من القيد (و يدلون) بضم أوله و سكون المهملة مأخوذ من أدلي دلوه اذا أوردها في البئر (و شديد الخطب) بالمعجمة (و يقدحون) بالقاف يرمون (سمط اللآل) بكسر السين المهملة و سكون الميم ثم مهملة و السمط الخيط ما دام فيه الخرز و نحوه و الا فهو سلك قاله في الصحاح (و يذهبون الاحن) جمع احنة بكسر الهمزة و سكون المهملة و هي الحقد كما مر (و يهيجون) بضم أوله و فتح الهاء و كسر التحتية المشددة بعدها جيم و يجوز كسر الهاء و سكون التحتيتين مع التخفيف (الدمن) جمع دمنه