بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٩٤ - و منها اختصاصه
مما شدد على من قبلنا و لم يجعل علينا في الدين من حرج. و من خصائصه ٦ ان جعل اللّه أمته خير الامم و نسخ بشريعته جميع الشرائع فلا يسع أحد بعدها التمسك بغيرها و جعل اللّه معجزته القرآن و حفظه من التحريف و التبديل و جعله معجزة باقية تبقى ببقاء الدنيا و سائر معجزات الأنبياء ذهبت للحين و لم يشاهدها الا الخاص لها و معجزة القرآن يقف عليها قرن بعد قرن عيانا لا خبرا الى يوم القيامة و عصم اللّه أمته من الاجتماع على الضلال و جعلت صفوفهم كصفوف الملائكة. و من خصائصه انه كان لا ينام قلبه اذا نامت عيناه و لا ينتقض وضوءه بالنوم و يرى من وراء ظهره كما ترى من أمامه و تطوعه بالصلاة قاعدا كتطوعه قائما في الثواب و يتعين على المصلى اجابته و لا تبطل الصلاة بخطابه مما شدد (من حرج) أي ضيق (جعل اللّه أمته خير الامم) قال تعالى كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ (التمسك) بالرفع (و عظم) أى حفظ (اللّه أمته من الاجتماع على الضلال) فمن ثم كان الاجماع عندنا حجة قال ٦ ان أمتى لن تجتمع على ضلالة فاذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الاعظم أخرجه الترمذي و ابن ماجه عن أنس و في سنده ضعف لكن أخرج الحاكم له شواهد منها في الصحيحين لا يزال من أمتى أمة قائمة بامر اللّه لا يضرهم من خذلهم و لا من خالفهم حتى يأتي أمر اللّه و هم على ذلك (و من خصائصه) كغيره من الأنبياء (انه لا ينام قلبه اذا نامت عيناه) في الصحيحين و غيرهما عن عائشة ان عيني تنامان و لا ينام قلبي زاد البخاري في خبر الاسراء عن أنس و كذلك الأنبياء تنام أعينهم و لا تنام قلوبهم و في هذا اشكال و جوابه مر في حديث نومه ٦ بالوادي و من فروع هذا أنه (لا ينتقض وضوءه) و لا غيره من الأنبياء (بالنوم) لان النوم ليس ناقضا لذاته بل لانه مظنة للنقض بخروج شيء عند ذهاب الحس و هذا مفقود فيمن قلبه يقظان و قد نام ٦ حتى نفخ ثم قام فصلي و لم يتوضأ أخرجه الشيخان عن عائشة و ينتقض وضوءهم بالاغماء كغيرهم (و يرى من وراء ظهره) ادراكا حقيقة فيه خلاف سبق و الاحاديث الواردة في الصحيحين و غيرهما مقيدة بحالة الصلاة فهى مقيدة لقوله لا أعلم ما وراء جدارى هذا هكذا قاله الشهاب ابن حجر قال زكريا و فيه نظر إذ ليس فيها أنه كان يري من وراء الجدار و قياس الجدار على جسده ٦ فاسد كما لا يخفي (و تطوعه بالصلاة قاعدا كتطوعه قائما في الثواب) بخلاف غيره فان صلاته قاعدا على النصف من صلاة القائم و صلاته مضطجعا على النصف من صلاة القاعد و دليل ذلك ما أخرجه مسلم و أبو داود و النسائى من حديث ابن عمر و صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة و لكني كنت كأحد منكم و انما كان تطوعه كذلك لانه ٦ مشرع و لان الباعث على القعود بالنسبة لغيره هو الكسل و التثاقل عن الصلاة و ذلك مفقود فيه (و يتعين) أى يجب (على المصلي) و لو فرضا (اجابته) لما روي البخاري و أبو داود و النسائي عن أبي سعيد بن المعلى بضم الميم و فتح المهملة و اللام قال كنت أصلى في المسجد فدعاني رسول اللّه ٦ فاجبته ثم أتيته فقلت يا رسول اللّه انى كنت أصلي فقال أ لم يقل اللّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ و روي الترمذي عن أبي هريرة مثل هذه القصة لابي بن كعب (و لا تبطل الصلاة) باجابته بالقول و كذا بالفعل و لو كثيرا كما