بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٧١ - فصل في ملبوساته
مثنى شراكهما. و اتخذ ٦ خاتما من ذهب ثم نبذه و لم يراجعه و كان له خاتما من ورق نقشه محمد رسول اللّه و هو الذي كان يختم به و كان بيد ابو بكر بعده ثم بيد عمر السبابة و الوسطى و الذمام القبال الذي يجري بين السبابة و الابهام (مثني شراكهما) أي معطوف باثنتين و الشراك الخيط الصغير الذي يشد به رأس القبال الى النعل و يسمى شسعا أيضا (و اتخذ خاتما من ذهب) حين كان مباحا (ثم نبذه) من يده لما حرم و قال و اللّه لا ألبسه أبدا رواه مالك و الشيخان و أبو داود و الترمذي و النسائي و تحريمه على الرجال اجماع الا ما حكي عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حرم انه أباحه و عن بعضهم انه مكروه كراهة تنزيه قال النووى و هذان النقلان باطلان و قائلهما محجوج بالاحاديث الصحيحة (و كان له خاتم من ورق) بفتح الواو و كسر الراء أى من فضة و كان فصه حبشيا كما رواه مسلم عن أنس و الحبشي حجر من جزع أو عقيق فان معدنهما بالحبشة و اليمن و قيل لونه حبشى أي أسود و للبخارى عن أنس أيضا ان فصه كان منه ففيه جواز جعل الخاتم فص من فضة و يحرم من الذهب و لابي داود و النسائي ان خاتمه كان من حديد ملونا عليه فضة و هو محمول على التعدد (نقشه محمد رسول اللّه) فيه جواز نقش الخاتم و نقش اسم صاحبه و نقش اسم اللّه تعالى و ذكر الزبير بن بكار ان نقش خاتم أبي بكر نعم القادر اللّه و قال غيره كان نقش خاتمه عبد ذليل لرب جليل و روى ان نقش خاتم الامام مالك كان حسبي اللّه و نعم الوكيل و كان نقش خاتم الشافعى هو اللّه يعني محمد بن ادريس (فائدة) في طبقات بن سعد عن ابن سيرين مرسلا ان نقش الخاتم كان بسم اللّه محمد رسول اللّه و لم يتابع على هذه الزيادة و لابي الشيخ من حديث أنس لا إله الا اللّه محمد رسول اللّه قال في التوشيح و هي زيادة شاذة قلت و كذلك كان نقش خاتم سليمان ابن داود أخرجه أبو بكر الخطيب من حديث جابر و للدار قطني في الافراد عن يعلى بن أمية انه الذي صاغ الخاتم و نقشه و قد جاء في صحيح البخاري ان صفة النقش محمد سطر و رسول سطر و اللّه سطر قال الاسنوي في المهمات و في حفظى انها كانت تقرأ من أسفل فصاعدا ليكون اسم اللّه فوق الجميع قال الحافظ ابن حجر و لم أر التصريح بذلك في شيء من الاحاديث و ورد في الصحيحين و غيرهما النهى عن أن ينقش أحدا على نقش خاتمه ٦ و سبب النهي انه انما اتخذ الخاتم و نقش فيه ليختم به كتبه فلو نقش غيره مثله لدخلت المفسدة و حصل الخلل قال في التوشيح و هذا يفهم اختصاص ذلك بحياته ٦ و في الديباج انه نهى تحريم مؤبد الى يوم القيامة و ليس ذلك بظاهر و جاء فيهما أيضا انه كان يجعل فصه مما يلى كفه أى ليكون أبعد من التزين و في رواية لابي داود و جعل فصه في ظهر كفه فان صحت فلعله كان يعمل هذا البيان نادرا لجواز و جاء فيهما أيضا انه كان يختم في اليد اليمني و وردت أحاديث أخر انه كان يلبسه في اليسار قال البيهقي و البغوى و غيرهم الاول منسوخ فقد أخرج ابن أبى عزي و غيره من حديث ابن عمرو بن عساكر من حديث عائشة انه ٦ تختم في يمينه ثم حوله الى يساره و كره مالك التختم