بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٦٠ - فصل في رسله
دعاني قيصر الى قتال الصحابة يوم مؤته فابيت عليه فانتدب ملك بن رافلة من سعد العشيرة فقتله اللّه و لكني لست أرى حقا ينفعه و لا باطلا يضره و الذي يمدنى إليه أقوي من الذي يختلجنى عنه و سأنظر و أسلم جبلة بعد ثم تنصر من أجل لطمة حاكم فيها الى أبى عبيدة فحكم عليه بالقصاص فانف و استكبر و مات على نصرانيته و له في ذلك خبر يطول و كان طول جبلة اثنى عشر ذراعا و كان يمسح برجليه الارض و هو راكب. و بعث ٦ المهاجر ابن أبي أمية المخزومى الى الحارث بن عبد كلال الحميري أحد مقاولة اليمن فقال له المهاجر يا حارث انك كنت أول من عرض عليه النبي ٦ فحظيت عنه و كنت أعظم الملوك قدرا فاذا نظرت في غلبة الملوك فانظر في غالب الملوك و اذا سرك يومك فخف غدك و قد كان قبلك ملوك ذهبت آثارها و بقيت أخبارها عاشوا طويلا و أملوا بعيدا و تزودوا قليلا منهم من أدركه الموت و منهم من أكلته النقم فتردد الحارث و لم يسلم و بعث النبي ٦ العلاء بن الحضرمى الى المنذر بن ساوى العبدى ملك البحرين فدفع إليه كتاب رسول اللّه ٦ و قال له يا منذر ان هذه المجوسية شر دين تنكحون ما يستحى من نكاحه و تأكلون ما يتكرم عن أكله و تعبدون في الدنيا نارا تأكلهم في الآخرة فقال المنذر قد نظرت في هذا الدين الذي في يدي فوجدته للدنيا دون الآخرة و نظرت في دينكم فوجدته للآخرة و الدنيا فما يمنعنى من دين فيه أمنية الحياة و راحة الموت و لقد عجبت أمس ممن يقبله و عجبت اليوم ممن يرده ثم أسلم. و بعث ٦ أبا موسى الأشعري و معاذ بن جبل الى اليمن داعيين الى الاسلام فأسلم عامة اليمن ملوكهم و سوقتم طوعا من غير قتال الواحدى جنان الارض أربع غوطة دمشق و شعب بوان وايلة البصرة و سعد سمرقند (ابن رافلة) بالراء و الفاء المكسورة (العشيرة) بفتح المهملة و كسر المعجمة (يختلجنى) بالمعجمة قبل الجيم أي يأخذني عنه و يمسكني (و مات على نصرانيته) كما قاله الجمهور و قالت طائفة عاد الى الاسلام (المهاجر) على صفة اسم الفاعل (مقاوله) بفتح الميم و القاف و كسر الواو (كنت) اسمها مضمر (أول) بالنصب خبرها (فحظيت) باهمال الحاء و اعجام الظاء أى كنت ذا رتبة علية عند الناس من الحظوة (العلي) بفتح المهملة و المد (ابن ساوي) باهمال السين و الامالة في أكدا (أمنية الحياة) أي ما يتمنى و يشتهي فيها (أمس) مبنى على الكسر