بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٥٣ - فصل في مرضعاته و أخواته من الرضاعة
خيبر و عيرته أمه فقال:
على حين ان قالت لا يمن أمه* * * جبنت و لم تشهد فوارس خيبر
و أيمن لم تجبن و لكن ممهرة* * * أضرّ به شرب المديد المخمر
و لام أيمن مناقب جليلة منها انها حضنت النبيّ ٦ و نشأ في حجرها و كان يقول أم أيمن أمي بعد أمى و هاجرت على قدميها من مكة الى المدينة منفردة في حر شديد و عطشت فسمعت خفيقا فوق رأسها فالتفتت فاذا دلو قد أدليت إليها من السماء فشربت منها فلم تظمأ أبدا و كان لها على النبيّ ٦ بسطة و ادلال كثير و كان يزورها الى بيتها و كذلك أصحابه بعده و كانت أول أهله لحوقا به بعد فاطمة و لم يحصل لامامة و ابنه الحظوة من النبي ٦ الا بسببها و مناقبها كثيرة شهيرة و كان أصلها من سبي الحبشة أصحاب الفيل و اللّه أعلم* مارية القبطية من هدايا المقوقس و هي أم ابراهيم بن النبي ٦ ماتت سنة ست عشر في خلافة عمر* ريحانة بنت عمر و القرظية اصطفاها النبي ٦ من سبي بنى قريظة* ميمونة بنت سعد* خضرة* رضوى
بالتصغير (جبنت) بفتح الجيم و تثليث الموحدة أى ضعف قلبك و علاك الخورك (مهرة) هو الفتى من الخيل (المديد) بفتح الميم و كسر المهملة و سكون التحتية (المخمر) بالمعجمة و المديد ما يحسن من الحنطة أي و غيرها من الحبوب ثم يبل و يترك حتى يخمر ثم يسقى الخيل (خفيقا) باعجام الخاء و تقديم الفاء على القاف أى صوتا (فاذا دلو قد أدليت إليها من السماء) ذكر ذلك الواقدى و غيره من أهل السير و فيه اثبات كرامات الاولياء و قد روي مثل قصتها عن أم شريك الرومية انها عطشت في سفر فلم تجد ماء الا عند يهودى و أبا أن يسقيها الا أن تدين بدينه فأبت الا أن تموت عطشا فدليت إليها دلو من السماء فشربت ثم رفعت الدلو و هى تنظر ذكر قصتها ابن اسحاق في السيرة من غير رواية ابن هشام (فلم تظمأ أبدا) قال السهيلي و كانت تتعمد الصوم في حراره القيظ لتظمأ فلا تظمأ و لا ينافي ذلك ما رواه ابن جريج عنها أنها قامت ذات ليلة و هى عطشا فشربت بوله ٦ و هي لا تعلم اذ لعل ذلك كان بمكة قبل الهجرة (و ادلال) بكسر الهمزة و سكون المهملة أي اجترأ (و كان يزورها الى بيتها) قضاء لما عليه لها من حق التربية (و كانت) أم أيمن (أول أهله) بالنصب خبر كانت (و أبيه) زيد (خضره) بفتح المعجمة و الراء بينهما ضاد معجمة مكسورة (رضوي) بتثليث الراء و الضم أشهر و سكون المعجمة و فتح الواو