بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٣٤ - فصل في رؤية النبي
أو كأنما رآنى في اليقظة لا يتمثل الشيطان بي و في صحيح البخاري عن أنس قال قال النبي ٦ من رآنى في المنام فقد رآني فان الشيطان لا يتمثل بى و رؤيا المؤمن جزء من ستة و أربعين جزءا من النبوة و فيه أيضا عن ابى سعيد الخدرى انه سمع النبي ٦ يقول من رآنى فقد رأى الحق فان الشيطان لا يتكونني و روينا في صحيح غيرهم فعلى الاحتمال فان خرق العادة قد يقع للزنديق بطريق الاملاء و الاغواء كما تقع للصديق بطريق الكرامة و الاكرام و انما تحصل التفرقة بينهما بالاتباع انتهي و استشكل الحافظ ابن حجر ما قاله ابن أبي جمرة بانه يلزم من ذلك كون هؤلاء صحابة و تبقى الصحابة الى يوم القيامة و ان جمعا ممن رآه في المنام لم يروه في اليقظة و خبره لا يتخلف انتهى و أجيب عن الاول بمنع الملازمة اذ شرط الصحبة رؤيته ٦ و هو في عالم الدنيا لا في عالم البرزخ و عن الثانى بان الظاهر ان من لم يبلغ درجة الكرامة و مات من المؤمنين تحصل له رؤيته قرب موته عند طلوع روحه فلا يتخلف الحديث و قد وقع ذلك لجماعة قال في الديباج أما أصل رؤيته ٦ في اليقظة فقد نص على امكانها و وقوعها جماعة من الائمة منهم حجة الاسلام الغزالي و القاضى أبو بكر بن العربى و الشيخ عز الدين بن عبد السلام و ابن أبي جمرة و ابن الحاج و اليافعي في آخرين (أو كأنما رآني في اليقظة) أى للعلة الذي ذكرها و هو أن الشيطان لا يتمثل أى لا يتشبه به و المعني أن رؤيته ٦ حق قطعا ثم قال عياض ان هذا خاص برؤياه في صورته التي كان عليها و الا كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة و ضعفه النووي و قال بل الصحيح انه يراه حقيقة سواء كان على صفته المعروفة أو غيرها كما ذكره المازري انتهي و أيده الحافظ ابن حجر بما أخرجه ابن أبى عاصم بسند ضعيف عن أبي هريرة مرفوعا من رآنى في المنام فقد رآني فانى في كل صورة قلت فلعله يحال ما رأي فيه ٦ من خلاف صفته على ضبط النائم و عدم تكيفه كما ذكروه فيما لو رآه يأمر عن منهي أو ينهى عن مأمور في شريعته و ربما كانت رؤياه له بحسب ثباته في دينه فمن كان ذا دين كامل و اتباع وافر رآه في صورته المعروفة بعين القلب السالمة من عوارض الغشاء و نحوه و الا كانت رؤيته له بحسب ضعف نظره (فائدة) قال عياض اتفق العلماء على جواز رؤية اللّه تعالى مناما و صحتها و ان رآه على صفة لا تليق بجلاله من صفات الاجسام لان ذلك المريء غير ذات اللّه تعالى اذ لا يجوز عليه التجسيم و لا اختلاف الاحوال و قال ابن الباقلاني رؤية اللّه تعالى في المنام خواطر في القلوب و هي دلالات للرائى على أمور مما كان أو يكون كسائر المرئيات (و رؤيا المؤمن جزء من ستة و أربعين جزأ من النبوة) سبق الكلام عليه في بدأ الوحي (و فيه أيضا) أي في صحيح البخاري (عن أبي سعيد) و في رواية له أخري عن أبي قتادة و قد رواه عن أبي قتادة أيضا أحمد و الترمذى (فان الشيطان لا يتكونني) لا يكون على هيئتي و شكلى قال النووي قال بعض العلماء خص اللّه سبحانه النبيّ ٦ بان رؤيا الناس إياه صحيحة و كلها صدق و منع الشيطان ان يتصور في خلقه لئلا يتدرع بالكذب على لسانه في النوم كما خرق اللّه تعالى العادة للانبياء بالمعجزة دليلا على صحة حالهم و كما استحال تصور الشيطان في صورته في اليقظة اذ لو وقع لاشتبه الحق بالباطل و لم يوثق