بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٣٠ - فصل في ميراثه
ما خلفناه صدقة و روينا في كتاب الشمائل لأبي عيسى الترمذي و غيره عن أبي هريرة قال جاءت فاطمة الى أبي بكر فقالت من يرثك فقال أهلي و ولدي فقالت ما لي لا أرث أبى فقال أبو بكر سمعت رسول اللّه ٦ يقول لا نورث و لكني أعول من كان رسول اللّه ٦ يعوله و أنفق على من كان رسول اللّه ينفق عليه و روينا في صحيح البخاري عن أبى هريرة أن رسول اللّه ٦ قال لا تقسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي و مئونة عاملي فهو صدقة و روينا فيه أيضا عن عائشة قالت توفي رسول اللّه ٦ و ما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد الاشطر شعير في رف لى فأكلت منه حتى طال علىّ فكلته ففنى و روينا في الصحيحين عن عائشة قالت كانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول اللّه ٦ من خيبر و فدك و صدقته بالمدينة و سائر الأنبياء بدليل رواية النسائي انا معاشر الأنبياء لا نورث (ما تركنا) موصول وصلته مبتدأ أى الذي نتركه بعد موتنا فهو (صدقة) بالرفع خبر ما تركنا و صحفه بعض الشيعة و يؤخذ من قوله صدقة زوال الملك عنه و هو المشهور من وجهين حكاهما الامام و صوب في الروضة الجزم به و قيل ان ما تركه باق على ملكه لان الأنبياء احياء و صححه الامام* فائدة الحكمة في ان الأنبياء لا يورثون انهم خزان اللّه و الخازن لا يملك الا قوتا و غيرهم مرتزقون فمن اعطي رزقا ملكه فاذا مات الخازن لم ترثه ورثته و اذا مات المرتزق ورثوه لان المرتزق أعطى ليتصرف تصرف المالك لمنافع نفسه و الخازن أعطى ليصرفه في نوائب الخلق فاذا مات لم تخلفه ورثته لعدم قيامهم مقامه الا أن يكون الذي خلفه نبي فهو أمين اللّه بعده و يؤيد هذا قوله ٦ انما أنا خازن و اللّه يعطي قاله الحكيم الترمذي و نقل النووي عن العلماء ان الحكمة في ذلك انه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته فيهلك و لئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا لوراثهم فيهلك الظان و ينفر الناس عنهم (و روينا في صحيح البخاري) و صحيح مسلم و غيرهما (لا تقسم ورثتى) هذا خبر لا نهى ففيه معجزة له ٦ (ما تركت بعد نفقة نسائى) قال الخطابى كان سفيان بن عيينة يقول أزواج النبي ٦ في معنى المعتدات لانهن لا يجوز لهن النكاح أبدا فجرت عليهن النفقة و تركت حجرهن لهن و ذلك أيضا لعظم حقهن في بيت المال لفضلهن و قدم هجرتهن و كونهن أمهات المؤمنين (و مئونة عاملي) المراد به القائم على هذه الصدقات و الناظر فيها و قيل المراد كل عامل للمسلمين من خليفة و غيره لانه عامل النبي ٦ و النائب عنه في أمته (و روينا في صحيح البخاري) و صحيح مسلم و غيرهما (شطر شعير) قال الترمذي إلّا شى من شعير و قيل هو نصف مكوك و قيل نصف وسق و قيل شطر و شطير كنصف و نصيف (في رف) بفتح الراء و تشديد الفاء و هو شبه الطاق قاله في الصحاح (فكلته ففني) أى فرغ و الحكمة في ذلك ستر السر النبوي و عدم بقاء معجزة محسوسة بعده ٦ سوى القرآن (و روينا في الصحيحين عن عائشة) و رواه عنها أيضا أبو داود و النسائي (كانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها) و ذلك لان الحديث لم