بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٢٢ - مطلب في ذكر بعض المراثي التي قيلت فيه
أ فاطم ان جزعت فذاك عذر* * * و ان لم تجزعي ذاك السبيل
فقبر أبيك سيد كل قبر* * * و فيه سيد الناس الرسول
و قال بعضهم الجزع عند المصاب مذموم و تركه أحمد إلا على احمد ٦ و أنشد في هذا المعنى:
فالصبر يحمد في المصائب كلها* * * الا عليه فانه مذموم
و قد كان يدعى لا بس الصبر حازما* * * فاصبح يدعى حازما حين يجزع
و قال حسان بن ثابت شاعر النبيّ ٦ يرثيه:
ما بال عينك لا تنام كأنها* * * كحلت أماقيها بكحل الأرمد
جزعا على المهدي أصبح ثاويا* * * يا خير من وطئ الحصى لا تبعد
وجهي يقيك الترب لهفي ليتنى* * * غيبت قبلك في بقيع الغرقد
بأبى و أمي من شهدت وفاته* * * في يوم الاثنين النبي المهتدي
فظللت بعد وفاته متبلدا* * * متلددا يا ليتنى لم أولدى
أ أقيم بعدك بالمدينة بينهم* * * يا ليتنى صبحت سم الاسود
اوحل امر اللّه فينا عاجلا* * * في روحه من يومنا او في غد
و السنة (فذاك) بكسر الكاف (ذاك السبيل) أي الطريق المرضية (لابس الصبر) أى متخذه سجية لازمه كملازمة لابس الثوب له (حازما) بالمهملة و الزاي أى محتاطا لنفسه (حين يجزع) أي عليه ٦ (ما بال عينك) أي ما شأنها (أماقيها) بمد الهمزة و كسر القاف و سكون التحتية أي جفونها (بكحل الارمد) أى فاصابها الرمد بطريق العدوى (المهدي) بفتح الميم و كسر الدال و تشديد التحتية أى الموفق (ثاويا) بالفوقية أي هالكا و بالمثلثة أى مستقرا لا يبرح لموته (لا تبعد) بفتح الفوقية و ضم العين (لهفي) أي يا لهفي قال في القاموس كلمة يتحسر بها على فائت و يقال يا لهفي عليك و يا لهف و يا لهفا أرضي و سمائي عليك و يا لهفاه و يا لهفياه (غيبت) بالمعجمة مبنى للمفعول (و بقيع) بالموحدة و هو مقبرة المدينة (الغرقد) بالمعجمة و القاف و هو ما عظم من العوسج كما مر اضيف إليه البقيع لانه كان كثيرا (بابي و أمى) أى أفدى (النبي) منصوب بأفدى المقدرة (فظللت) بكسر اللام (متبلدا) بالفوقية فالموحدة آخره مهملة و التبلد التحير و التلهف قاله في القاموس (متلددا) أي الوى لديدى عنقى و هما صفحتاه على هيئة الفاقد لالفه (صبحت) أى أتيت صباحا (سم الاسود) نوع من الحيات فيه سواد و هو أخبثها