بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١١٩ - مطلب في ذكر بعض المراثي التي قيلت فيه
أهلوا بالاحرام فقلت لهم مه فقالوا قبض رسول اللّه ٦ فأتيت المسجد فوجدته خاليا فأتيت باب رسول اللّه ٦ فوجدته خاليا و وجدت بابه مرتجا و قيل هو مسجى قد خلا به أهله فقلت أين الناس فقيل في سقيفة بني ساعدة فجئتهم فتكلمت الأنصار فاطالوا الخطاب و أكثروا الصواب فتكلم أبو بكر فللّه دره لم يطل الكلام و يعلم مواقع فصل الخطاب و اللّه لقد تكلم بكلام لا يسمعه سامع الا انقاد له و مال إليه ثم تكلم عمر دون كلامه فمد يده فبايعه و بايعوه و رجع أبو بكر و رجعت معه
[مطلب في ذكر بعض المراثي التي قيلت فيه ٦]
قال أبو ذؤيب فشهدت الصلاة على رسول اللّه ٦ و شهدت دفنه ثم أنشد ابو ذؤيب يبكى النبيّ ٦:
و لما رأيت الناس في علاتهم* * * ما بين ملحود له و مضرح
متبادرين فشرجع باكفهم* * * نض الرقاب لفقد أبيض أروح
فهناك صرت الى الهموم و من يبت* * * جار الهموم يبيت غير مروح
كسفت لمصرعه النجوم و بدرها* * * و تزعزعت آطام بطن الابطح
و تزعزعت آطام يثرب كلها* * * و نخيلها لحلول خطب مفدح
و لقد زجرت الطير قبل وفاته* * * بمصابه و زجرت سعد الاذبح
و بكسرها اسم (مه) هي هنا بمعنى الاستفهام (مرتجا) بالفوقية و الجيم أى مغلقا (مسجي) أي مدثر (فللّه دره) كلمة تستعمل للمدح و قد تقدم الكلام فيها في قصة هرقل (مواقع فصل الخطاب) أي مواضع وقوعه (يبكي) يرثى وزنا و معني (علات) بمهملتين جمع علة و هي اختلاف الناس بعضهم الى بعض و ترددهم قاله في القاموس (ملحود له) أى محفور له في جانب القبر (و مضرح) باعجام الضاد و اهمال الحاء و فتح الراء أي محفور له في وسط القبر (فشرجع) بمعجمة فراء فجيم فمهملة بوزن جعفر من أسماء النعش و الجنازة (نض الرقاب) بضم النون و تشديد المعجمة أي منضوضون و الرقاب صلة و المنضوض من دهمه أمر مكروه (أروح) بالراء و المهملة أى واسع الخلق (جار الهموم) أي ملازما لها كملازمة الجار لجاره (مروح) بفتح الراء و الواو المشددة (كسفت) أي تغيرت (و تزعزعت) بتكرير الزاي المهملة أي تحركت و اضطربت (بطن الابطح) يعني مكة فمن ثم ذكر يثرب بعدها (كلها) تأكيد لآطام أو ليثرب فعلى الاول يكون مرفوعا و على الثاني مجرورا (و نخيلها) بالرفع معطوف على آطام (مفدح) بالفاء و المهملتين المقطع وزنا و معنى (و لقد زجرت الطير) أي نهيتها عن النعيق حين سمعت منها ما تشاءمت به و عرفت به موته ٦ (و زجرت سعد الاذبح) أي سعد الذابح و هو أحد المنازل المشهورة و سمى الذابح لكوكب