بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١١٧ - فصل في تغير الحال بعد موته
كان رسول اللّه ٦ يزورها فلما انتهينا إليها بكت فقالا لها ما يبكيك ما عند اللّه خير لرسوله قالت ما أبكي أن لا أكون أعلم ما عند اللّه خير لرسوله و لكنى أبكي ان الوحي قد انقطع من السماء فهيجتنا على البكاء فجعلا يبكيان معها و روي عنه ٦ من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي فانها من أعظم المصائب و لما ذكر ٦ البشارة لمن تقدم بين يديه فرطا من الأولاد فقالت له عائشة و من لم يكن له فرط قال أنا فرطه يا موفقة قال السهيلي و كان موته ٦ خطبا كالحا و رزءا لأهل الاسلام فادحا كاد تهدله الجبال و ترجف منه الارض و يكسف النيران لانقطاع خبر السماء و فقد ما لا عوض منه مع ما آذن به موته من اقبال الفتن السحم و الحوادث الدهم و الكرب المدلهمة و الهزاهز المعضلة فلو لا ما انزل اللّه تعالى من السكينة على المؤمنين و اسرج في قلوبهم نور اليقين و شرح صدورهم في فهم كتابه المبين لانقصفت الظهور و ضاقت عن الكرب الصدور و لعاقهم كان رسول اللّه ٦ يزورها) فيه كما قال النووى فضيلة زيارة الصالحين و زيارة الفاضل المفضول و التأسي برسول اللّه ٦ و زيارة الرجل للمرأة الصالحة و سماع كلامها و استصحاب نحو العالم صاحبا له في الزيارة و العبادة و نحوهما و البكاء حزنا عند فراق الصالحين و الاصحاب و ان كانوا قد انتقلوا الى أفضل مما كانوا عليه (من أصيب بمصيبة الي آخره) رواه ابن عدي و البيهقي في الشعب عن ابن عباس و رواه الطبراني في الكبير عن سابط الجمحى قال أصحابنا يجب على من مات له ميت ولدا كان أو والدا أو غيرهما ان يكون حزنه على فراق رسول اللّه ٦ أكثر منه و ذلك لان الحزن فرع المحبة و محبته ٦ بهذه المثابة فرض لقوله لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده و والده و الناس أجمعين رواه أحمد و الشيخان و النسائي و ابن ماجه عن أنس (بي) بالموحدة و تخفيف التحتية (و لما ذكر) بالبناء للفاعل أي رسول اللّه ٦ حيث قال من كان له فرطان من أمتي دخل الجنة بهما قالت عائشة و من كان له فرط قال و من كان له فرط قالت فمن لم يكن له فرط من أمتك قال أنا فرط أمتي لن يصابوا بمثلى أخرجه الترمذي عن أنس و عباس (تقدم) بفتح القاف و تشديد الدال المكسورة (انا فرطه يا موفقة) هو على العموم فانه فرط كل أمته كما في هذا الحديث (كالحا) بالمهملة أى شديدا (و رزءا) بضم الراء و سكون الزاى ثم همزة أى نقصا (فادحا) بالفاء و المهملتين أى ثقيلا كما مر (النيران) يعني الشمس و القمر (آذن) بمد الهمزة أي أعلم (السحم) بضم السين و سكون الحاء المهملتين (الدهم) بضم المهملة بوزن الاول و كل من السحم و الدهم لون يضرب الى السواد يوصف بهما كل أمر عظيم (المدلهمة) بضم الميم و سكون المهملة و فتح اللام و كسر الهاء و تشديد الميم المظلمة يقال أدلهم الليل اذا اشتد ظلامه (و الهزاهز) بتكرير الزاي (المعضلة) باهمال العين و اعجام الضاد أي الضيقة الشديدة يقال اعضلت المرأة اذا نشب ولدها في بطنها فضاق عليه الخروج (و أسرج) بالمهملة و الجيم أى أشاع (لانقصفت) بالقاف و المهملة و الفاء أى انكسرت (و لعاقهم) بالمهملة و القاف أي شغلهم