بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٠٦ - فصل في أمره
اللّه عليه و سلم عن أبي بكر و روياه أيضا باسناد واحد عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن مسعود قال دخلت على عائشة فقلت لها أ لا تحدثينى عن مرض رسول اللّه ٦ قالت بلى ثقل رسول اللّه ٦ فقال أصلي الناس قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول اللّه قال ضعوا لى ما في المخضب قال ففعلنا فاغتسل به ثم ذهب لينوء فأغمى عليه ثم أفاق فقال أصلى الناس قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول اللّه قالت و الناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول اللّه ٦ لصلاة العشاء الأخيرة قالت فأرسل رسول اللّه عليه و آله و سلم الى أبى بكر أن يصلى بالناس فأتاه الرسول فقال ان رسول اللّه ٦ يأمرك ان تصلى بالناس فقال أبو بكر و كان رقيقا يا عمر صل بالناس فقال عمر أنت أحق بذلك قال فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام ثم ان رسول اللّه ٦ وجد من نفسه خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس و الثانى علىّ لصلاة الظهر و أبو بكر يصلي (عن عبيد اللّه بن عبد اللّه) بن عتبة بن مسعود (ذهب لينوء) بفتح التحتية و ضم النون ثم همزة ممدودة أي ليقوم و ينهض (فاغمى عليه) فيه جواز الاغماء على الأنبياء قال النووى و لا شك في جوازه فانه مرض و المرض يجوز عليهم بخلاف الجنون فانه لا يجوز عليهم لانه نقص (فاغتسل) أى توضأ من الاغماء لانه ناقض كذا حمله عياض على الوضوء لكن الصواب كما قال النووي ان المراد غسل جميع البدن اذ هو ظاهر اللفظ و لا مانع يمنع منه لان الغسل من الاغماء مستحب بل في وجه شاذ لبعض أصحابنا انه واجب و في تكرير النبي ٦ الاغتسال دليل على استحباب تكرير الغسل اذا تكرر الاغماء لكن لو اغتسل مرة بعد تكرر الاغماء كفت (و هم ينتظرونك يا رسول اللّه) فيه ندب انتظار الامام اذا تأخر عن أول الوقت و رجى مجيئه عن قرب (و الناس عكوف) بضم العين و الكاف أي مجتمعون منتظرون خروجه ٦ (العشاء الآخرة) في صحة قول الشخص العشاء الآخرة و هو الصواب فقد صح عنه ٦ انه قال ذلك و كذا عائشة و أنس و البراء و جماعة و ان أنكره الاصمعى (أنت أحق بذلك) فيه الاعتراف بالفضل لاهله و ان المفضول لا يقبل رتبة عرضها عليه الفاضل بل تدعى له و فيه جواز الثناء في الوجه لمن آمن عليه نحو العجب قال النووى و أما قول أبي بكر لعمر صل بالناس فقالوا للعذر المذكور قال و قد تأوله بعضهم على انه قاله تواضعا و المختار ما ذكرناه (بين رجلين أحدهما العباس) و الآخر اما على بن أبى طالب كما قاله ابن عباس أو الفضل ابن العباس كما في طريق آخر في مسلم أو اسامة بن زيد كما في رواية أخرى في غير صحيح مسلم و الجمع بين هذه الروايات كما قاله النووي و غيره انهم كانوا يتناوبون الاخذ بيده الكريمة و هؤلاء خواص أهل بيته الرجال الكبار و كان العباس أكثرهم ملازمة و ادام الاخذ بيده و تناوب الباقون في اليد الاخرى و أكرموا العباس باختصاصه بيد لماله من السن و العمومة فمن ثم ذكرته عائشة مسمى و أبهمت الآخر اذ لم يكن أخذ الثلاثة الباقين ملازما في كل الطريق