إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٩٦ - ٥٤ شرح إعراب سورة القمر
كما كذّبت قريش محمدا صلّى اللّه عليه و سلّم فليحذروا مثل ما نزل بهم فَكَيْفَ كََانَ عَذََابِي وَ نُذُرِ «فكيف» في موضع نصب على خبر كان إلاّ أنها مبنية لأن فيها معنى الاستفهام و فتحت لالتقاء الساكنين.
إِنََّا أَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً أهل التفسير يقولون: الصّرصر الباردة، و قال بعض أهل اللغة: إنما يقال لها صرصر إذا كان لها صوت شديد من قولهم صرّ الشيء إذا صوّت، و الأصل صرر فأبدل من إحدى الراءات صاد. فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ قال بعض أهل التفسير: النحس الشديد، و لو كان كما قال لكان يوم منونا و لقيل: نحس و لم يضف.
تَنْزِعُ اَلنََّاسَ قيل: تنزعهم من الحفر التي كانوا حفروها كَأَنَّهُمْ أَعْجََازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ النخل تذكّر و تؤنّث لغتان جاء بها القرآن و زعم محمد بن جرير [١] أنّ في الكلام حذفا، و أن المعنى تنزع النّاس فتتركهم كأعجاز نخل. قال: فتكون الكاف على هذا في موضع نصب بالفعل المحذوف، و هذا لا يحتاج إلى ما قاله من الحذف. و القول فيه ما قاله أبو إسحاق قال: هو في موضع نصب على الحال أي تنزع الناس أمثال نخل منقعر أي في هذه الحال. قال أبو جعفر: و هذا القول حقيقة الإعراب فإن كان على تساهل المعنى فالمعنى يؤول إلى ما قاله محمد بن جرير. و قد روى محمد بن إسحاق قال: لمّا هاجت الريح قام نفر سبعة من عاد فاصطفوا على باب الشّعب فسدّوا الريح عمّن في الشّعب من العيال، فأقبلت الريح تجيء من تحت واحد واحد ثم تقلعه فتقلبه على رأس فتدقّ عنقه حتّى أهلكت ستّة و بقي واحد يقال له: الخلجان فجاء إلى هود صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال:
ما هؤلاء الذين أراهم كالبخاتي [٢] تحت السحاب قال: هؤلاء الملائكة : قال: إن أسلمت فما لي قال: تسلم قال: أيقيدني ربّك من هؤلاء الذين في السحاب؟ قال: ويلك هل رأيت ملكا يقيد من جنده؟قال: لو فعل ما رضيت قال: فرجع إلى موضعه، و أنشأ يقول: [الراجز] ٤٤٣-
لم يبق إلاّ الخلجان نفسه # يا شرّ يوم قد دهاني أمسه
[٣]
ثم لحقه ما لحق أصحابه فصاروا كما قال جلّ و عزّ: كَأَنَّهُمْ أَعْجََازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ .
و قال مجاهد في تشبيههم بأعجاز نخل منقعر: لأنه قد بانت أجسادهم من رؤوسهم
[١] انظر تفسير الطبري ٢٧/٩٩.
[٢] البخاتي: جمع البختيّة، و هي جمال طوال الأعناق (تاج العروس «بخت» ) .
[٣] الشاهد بلا نسبة في تفسير الطبري ٢٧/٩٩.