إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٩٥ - ٥٤ شرح إعراب سورة القمر
و يقال: أعيان، مثل بيت و أبيات. جَزََاءً مصدر. لِمَنْ كََانَ كُفِرَ في معناه أقوال. قال ابن زيد: «من» بمعنى «ما» ، و تقديره عنده للذي كفر من النعم و جحد. قال: و هذا يمنعه أهل العربية جميعا، و مذهب مجاهد. أن المعنى جزاء للّه. قال أبو جعفر: و هذا قول حسن أي عاقبناهم و عرفناهم جزاء للّه جلّ و عزّ حين كفروا به و جحدوا وحدانيته فقالوا لا تذرنّ الهتكم و لا تذرنّ ودّا و لا سواعا، و قيل: جزاء لمن كان كفر على لفظ «من» ، و لو كان في غير القرآن لجاز على هذا القول كفروا على المعنى.
وَ لَقَدْ تَرَكْنََاهََا آيَةً قيل: المعنى: و لقد تركنا هذه العقوبة لمن كفر و جحد الأنبياء صلّى اللّه عليه و سلّم عظة و عبرة، و مذهب قتادة و لقد تركنا السفينة آية. فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ هذه قراءة الجماعة و هي صحيحة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم كما رواه شعبة و غيره عن ابن إسحاق عن الأسود عن عبد اللّه قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقرأ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ بالدال غير معجمة، و قال يعقوب القارئ: قرأ قتادة فهل من مذّكر [١] بالذال معجمة. قال أبو جعفر:
مدّكر أولى لما ذكرنا من الاجتماع في العربية و الأصل عند سيبويه [٢] مذتكر فاجتمعت الذال و هي مجهورة أصلية و التاء و هي مهموسة زائدة فأبدلوا من التاء حرفا مجهورا من مخرجها فصار مذدكر، فأدغمت الذال في الدال فصار مدّكر، ممن قال مذّكر أدغم الدال في الذال، و ليس على هذا كلام العرب إنما يدغمون الأول في الثاني.
أي فكيف كان عقابي لمن كفر بي و عصاني و بإنذاري و تحذيري من الوقوع في مثل ذلك.
وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا اَلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ قال ابن زيد: أي بيّنا، و قال مجاهد: هوّنّا، و قيل:
التقدير: و لقد سهّلنا القرآن بتبييننا إياه و تفصيلنا لمن أراد أن يتذكّره فيعتبر به. فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ يتذكّر ما فيه، و قيل هل من طالب خيرا أو علما فيعان عليه، فهذا قريب من الأول لأن الأول أبين على ظاهر الآية.
كَذَّبَتْ عََادٌ قال أبو جعفر: في هذا حذف قد عرف معناه أي كذّبت عاد هودا
[١] انظر البحر المحيط ٨/١٧٦.
[٢] انظر الكتاب ٤/٦٠١.