إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٩٠ - ٤٤ شرح إعراب سورة حم (الدخان)
ما شكّوا فيه. و من شك في شيء فجحده فهو عاص للّه تعالى.
[١]
قراءة الكوفيين و أبي عمرو، و قرأ المدنيون فِي مَقََامٍ بضم الميم. قال الفرّاء [٢]
مقام أجود في العربية لأنه للمكان. قال أبو جعفر: و هذا ما ينكر على الفراء أن يقال للقراءات التي قد روتها الجماعة عن الجماعة: هذه أجود من هذه لأنها إذا روتها الجماعة عن الجماعة قيل: هكذا أنزل؛ لأنهم لا يجتمعون على ضلالة فكيف تكون إحداهما أجود من الأخرى؟و مقام بالضم معناه صحيح يكون بمعنى الإقامة كما قال: [الكامل] ٤١٥-
عفت الدّيار محلّها فمقامها
[٣]
و المقام أيضا الموضع إذا أخذته من أقام، و المقام بالفتح الموضع أيضا إذا أخذته من قام. أَمِينٍ قال الضحّاك: أمنوا فيه الجوع و السقم و الهرم و الموت و أمنوا الخروج منه.
قال مجاهد: عَلىََ سُرُرٍ مُتَقََابِلِينَ [الصافات: ٤٤]لا يرى بعضهم قفا بعض.
كَذََلِكَ الكاف في موضع رفع أي الأمر كذلك، و يجوز أن يكون في موضع نصب أي كذلك يفعل بالمتقين. وَ زَوَّجْنََاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ قال الضحّاك: الحور البيض و العين الكبار الأعين. قال الأخفش: و من العرب من يقول: بحير عين. قال أبو جعفر: هذا على إتباع الأول للثاني، و نظيره من روى «ارجعن مأزورات غير مأجورات» [٤] و الفصيح البيّن ارجعن «موزورات» و «بحور» فأما «عين» فهو جمع عيناء و هو فعل كسرت منه فاء الفعل؛ لأن بعدها ياء.
لاََ يَذُوقُونَ فِيهَا اَلْمَوْتَ إِلاَّ اَلْمَوْتَةَ اَلْأُولىََ نصب لأنه استثناء ليس من الأول.
[١] انظر تيسير الداني ١٦٠، قراءة نافع و ابن عامر بضم الميم و الباقين بفتحها.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/٤٤.
[٣] الشاهد للبيد في ديوانه ٢٩٧، و لسان العرب (خرج) ، و (أبد) ، و (غول) ، (وصل) ، و جمهرة اللغة ٩٦١، و تاج العروس (خرج) و (غول) و (رجم) و (مني) و (قوم) ، و مقاييس اللغة ١/٣٤، و المخصّص ١٥/ ١٧٦، و بلا نسبة في لسان العرب (رجم) ، و جمهرة اللغة ٤٦٦، و ديوان الأدب ١/١٨٩. و عجزه:
«بمنى تأبد غولها فرجامها»
[٤] أخرجه أبو داود في سننه في الجنائز-الحديث رقم (٣١٦٧) ، و ابن ماجة في سننه-باب ٥٠-الحديث رقم (١٥٧٨) .