إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٧ - ٤٠ شرح إعراب سورة الطول (غافر)
و على مذهبه في أشدّ العذاب كان هو أقرب إلى ذلك. و روى قتادة عن أبي حسّان الأعرج عن ناجية بن كعب عن عبد اللّه بن مسعود عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «إنّ العبد يولد مؤمنا و يحيا مؤمنا و يموت مؤمنا، منهم يحيى بن زكريا صلّى اللّه عليهما و سلّم ولد مؤمنا و حيي مؤمنا و مات مؤمنا. و إن العبد يولد كافرا و يحيا كافرا و يموت كافرا، منهم فرعون ولد كافرا و حيي كافرا و مات كافرا» .
فَيَقُولُ اَلضُّعَفََاءُ لِلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا إِنََّا كُنََّا لَكُمْ تَبَعاً مصدر فلذلك لم يجمع، و لو جمع لقيل: أتباع.
قََالَ اَلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا إِنََّا كُلٌّ فِيهََا قال الأخفش: كل مرفوع بالابتداء، و أجاز الفرّاء [١] و الكسائي إنّا كلا فيها بالنصب على النعت. قال أبو جعفر: و هذا من عظيم الخطأ أن ينعت المضمر، و أيضا فإنّ «كلاّ» لا تنعت و لا ينعت بها. هذا قول سيبويه نصا. و أكثر من هذا أنّه لا يجوز أن يبدل من المضمر هاهنا؛ لأنه مخاطب، و لا يبدل من المخاطب و لا المخاطب؛ لأنهما لا يشكلان فيبدل منهما. هذا قول محمد بن يزيد نصا. إِنَّ اَللََّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ اَلْعِبََادِ أي حكم بينهم ألا يؤاخذ أحدا بذنب غيره.
اَلَّذِينَ في موضع رفع، و من العرب من يقول: اللذون على أنه جمع مسلّم معرب و من قال: الذين في موضع الرفع بناه، كما كان في الواحد مبنيا. و قال سعيد الأخفش: ضمّت النون إلى الذي فأشبه خمسة عشر فبني على الفتح. و خزنة جمع خازن، و يقال: خزّان و خزّن. اُدْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ جواب مجزوم، و إذا كان بالفاء كان منصوبا إلاّ أن الأكثر في كلام العرب في الأمر و ما أشبهه أن يكون بغير فاء، على هذا جاء القرآن بأفصح اللغات، كما قال: [الطويل] ٣٩٤-قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل [٢]
[١] انظر معاني الفراء ٣/١٠.
[٢] مرّ الشاهد رقم (٣٠٨) .