إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٦ - ٤٠ شرح إعراب سورة الطول (غافر)
لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ قال أبو إسحاق: أي ليس له استجابة دعوة تنفع، و قال غيره:
ليس له دعوة توجب له الألوهة في الدنيا و في الآخرة.
فَسَتَذْكُرُونَ مََا أَقُولُ لَكُمْ أي في الآخرة. وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اَللََّهِ قيل: هذا يدلّ على أنهم أرادوا قتله. قال الكسائي: يقال: حاق يحيق حيقا و حيوقا إذا نزل و لزم.
اَلنََّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهََا فيه ستة أوجه تكون النار بدلا من سوء، و يكون بمعنى هو النار، و تكون بالابتداء، و قال الفرّاء [١] : تكون مرفوعة بالعائد فهذه أربعة أوجه و أجاز الفرّاء النصب لأن بعدها عائدا و قبلها ما تتّصل به و أجاز الأخفش: الخفض على البدل من العذاب، و احتجّ بعض أهل اللغة في تثبيت عذاب القبر بقوله جلّ و عزّ: اَلنََّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهََا غُدُوًّا وَ عَشِيًّا قال فهذا في الدنيا، و في الحديث عن ابن مسعود قال: «إن أرواح ال فرعون و من كان مثلهم من الكفار يعرضون على النار بالغداة و العشيّ فيقال هذه داركم» [٢] و في حديث صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم «إنّ الكافر إذا مات عرض على النار بالغداة و العشيّ ثم تلا اَلنََّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهََا غُدُوًّا وَ عَشِيًّا و إن المؤمن إذا مات عرضت روحه على الجنة بالغداة و العشي» [٣] . قال الفرّاء [٤] : في الغداة و العشيّ أي بمقادير ذلك في الدنيا. قال أبو جعفر: غدوّ مصدر جعل ظرفا على السعة وَ يَوْمَ تَقُومُ اَلسََّاعَةُ نصبت يوما بقوله أَدْخِلُوا [٥] و قراءة الحسن و أبي الحسن و أبي عمرو و عاصم ادخلوا آل فرعون أشد العذاب تنصب ال فرعون في هذه القراءة على النداء المضاف و من قرأ أدخلوا ال فرعون نصبهم بوقوع الفعل عليهم و آلَ فِرْعَوْنَ من كان على دينه و على مذهبه و إذا كان من كان على دينه
[١] انظر معاني الفراء ٣/٩.
[٢] انظر الطبري ٢٤/٤٦، و تفسير عبد الرزاق ٣/١٩٢، و البغوي ٤/٩٩، و ابن كثير ٤/٨٢، و الدر المنثور ٥/٣٥٢.
[٣] أخرجه البخاري في صحيحه ٣/٢٤٣، و مسلم في صحيحه ٤/٢١٩٩.
[٤] انظر معاني الفراء ٣/٩.
[٥] انظر تيسير الداني ١٥٥.