إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٥٦ - ٥٩ شرح إعراب سورة الحشر
٥٩ شرح إعراب سورة الحشر
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
أي في انتقامه ممن عصاه. اَلْحَكِيمُ في تدبيره، و هُوَ مبتدأ و اَلْعَزِيزُ خبره و اَلْحَكِيمُ نعت للعزيز، و يجوز أن يكون خبرا ثانيا.
هُوَ اَلَّذِي أَخْرَجَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أي بمحمد صلّى اللّه عليه و سلّم مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ من اليهود و هم بنو النضير مِنْ دِيََارِهِمْ لِأَوَّلِ اَلْحَشْرِ صرفت أولا لأنه مضاف، و لو كان مفردا كان ترك الصرف فيه أولى على أنه نعت، و من جعله غير نعت صرفه مََا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا «أن» في موضع نصب بظننتم، و هي تقوم مع صلتها مقام المفعولين عند النحويين إلاّ محمد بن يزيد فإن أبا الحسن حكى لنا عنه أن المفعول الثاني محذوف، و كذا القول في وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ مََانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اَللََّهِ فَأَتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا أي لم يظنّوا من قولهم: ما كان هذا في حسباني أي في ظني، و لا يقال: في حسابي؛ لأنه لا معنى له هاهنا، و يجوز أن يكون معنى «لم يحتسبوا» لم يعلموا، و كذا قيل في قول الناس: حسيبه اللّه أي العالم بخبره و الذي يجازيه اللّه جلّ و عزّ، و قيل معنى قولك: حسيبك اللّه كافيّ إياك اللّه. من قولهم: أحسبه الشيء، إذا كفاه، و قيل: حسيبك أي محاسبك مثل شريب بمعنى مشارب، و قيل: حسيبك أي مقتدر عليك، و منه و كان اللّه على كل شيء حسيبا.
وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلرُّعْبَ و من قال: في قلوبهم الرّعب جاء به على الأصل [١]
[١] انظر تيسير الداني ١٧٠ (قرأ أبو عمرو مشدّدا و الباقون مخفّفا) .