إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٥٥ - ٥٨ شرح إعراب سورة المجادلة
الفراء [١] مجازا جعل كتب بمعنى «قال» أي اللّه لأغلبنّ أنا و رسلي أي من حادّنا، «و رسلي» معطوف على المضمر الذي في «لأغلبن» و «أنا» توكيد. قال أبو جعفر: و هذه اللغة الفصيحة، و أجاز النحويون جميعا في الشعر: لأقومنّ و زيد، و أجاز الكوفيون و جماعة من أهل النظر أن يعطف على المضمر المرفوع من غير توكيد؛ لأنه يتّصل و ينفصل فخالف المضمر المخفوض إِنَ [٢] اَللََّهَ قَوِيٌّ أي ذو قوّة و قدرة على أن كتب فيمن خالفه و خالف رسله عَزِيزٌ في انتقامه لا يقدر أحد أن ينتصر منه.
أصحّ ما روي في هذا أنه نزل في المنافقين الذين والوا اليهود لأنهم لا يقرّون باللّه جلّ و عزّ على ما يجب الإقرار به و لا يؤمنون باليوم الآخر فيخافون العقوبة و يُوََادُّونَ في موضع نصب لأنه خبر تجد أو نعت لقوم. وَ لَوْ كََانُوا آبََاءَهُمْ أَوْ أَبْنََاءَهُمْ أَوْ إِخْوََانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أي و لو كان الذين حادّوا اللّه و رسوله آباءهم، جمع أب على الأصل، و الأصل فيه أبو و التثنية أيضا على الأصل عند البصريين لا غير، و حكى الكوفيون: جاءني أبان أَوْ أَبْنََاءَهُمْ جمع ابن على الأصل و الأصل فيه: بني الساقط منه ياء، و الساقط من أب واو فأما أب فقد دل عليه التثنية و أما ابن فدلّ عليه الاشتقاق.
قال أبو إسحاق: هو مشتقّ من بناه أبوه يبينه. قال أبو جعفر: و قد غلط بعض النحويين فقال: الساقط منه واو؛ لأنه قد سمع البنوة. أَوْ إِخْوََانَهُمْ جمع أخ على الأصل، كما تقول: ورل و ورلان أُولََئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلْإِيمََانَ قيل: هو مجاز، و «في» بمعنى اللام أي كتب لقلوبهم الإيمان، و قد علم أن المعنى كتب لهم، و قيل: هو حقيقة أي كتب في قلوبهم سمة الإيمان ليعلم أنّهم مؤمنون وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ قيل: بنور و هدى و قيل بجبرائيل صلّى اللّه عليه و سلّم ينصرهم و يؤيّدهم و يوفّقهم وَ يُدْخِلُهُمْ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ خََالِدِينَ فِيهََا على الحال. رَضِيَ اَللََّهُ عَنْهُمْ أي بطاعتهم في الدنيا. وَ رَضُوا عَنْهُ بإدخالهم الجنة. أُولََئِكَ حِزْبُ اَللََّهِ أي جنده و جماعته. و تحزّب القوم تجمّعوا أَلاََ إِنَّ حِزْبَ اَللََّهِ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ قيل: أي الذين ظفروا بما أرادوا.
[١] انظر معاني الفراء ٣/١٤٢.
[٢] انظر تيسير الداني ١٧٠ (فتحها نافع و ابن عامر) .