إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٥٠ - ٥٨ شرح إعراب سورة المجادلة
أي أ لم تنظر بعين قلبك فتعلم أن اللّه جلّ و عزّ يعلم ما في السّموات و ما في الأرض لا يخفى عليه شيء من صغيرة و لا كبيرة فكيف يخفى عليه أعمال هؤلاء مََا يَكُونُ مِنْ نَجْوىََ ثَلاََثَةٍ إِلاََّ هُوَ رََابِعُهُمْ قال مقاتل بن حيان عن الضحاك قال: هو تعالى فوق عرشه و علمه معهم. و خفض ثلاثة على البدل من «نجوى» و يجوز أن يكون مخفوضا بإضافة نجوى إليه، و يجوز رفعه على موضع نجوى، و يجوز نصبه على الحال من المضمر الذي في نجوى إِلاََّ هُوَ رََابِعُهُمْ مبتدأ و خبره، و حكى الفراء [١] أن في حرف عبد اللّه و لا أربعة إلاّ هو خامسهم و حكى أبو حاتم أن في حرف عبد اللّه: ما يكون من نجوى ثلاثة إلاّ اللّه رابعهم و لا خمسة إلاّ اللّه سادسهم و لا أقلّ من ذلك و لا أكثر إلاّ اللّه معهم إذا انتجوا. قال أبو جعفر: و هذه القراءة إن صحّت فإنما هي على التفسير لا يجوز أن يقرأ بها إلا على ذلك و قرأ يزيد بن القعقاع ما تكون [٢] من نجوى ثلاثة و هذه القراءة و إن كانت مخالفة لحجة الجماعة فهي موافقة للسواد جائزة في العربية؛ لأن نجوى مؤنثة باللفظ و «من» فيها زائدة، كما تقول: ما جاءني من رجل، و ما جاءتني من امرأة، و التقدير: و لا يكون من نجوى أربعة إلاّ هو خامسهم، و حكى هارون عن عمرو عن الحسن أنه قرأ وَ لاََ أَدْنىََ مِنْ ذََلِكَ وَ لاََ أَكْثَرَ [٣] إِلاََّ هُوَ مَعَهُمْ عطفه على الموضع ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمََا عَمِلُوا يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أي ثم ينبئهم بما تناجوا به إِنَّ اَللََّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ من نجواهم و سرارهم و غير ذلك من أعمالهم و أعمال عباده.
قال مجاهد: هم قوم من اليهود و قرأ يحيى بن وثاب و الأعمش و حمزة [٤]
ينتاجون بالإثم و العدوان و يتناجون أبين؛ لأنهم قد أجمعوا على أن قرءوا
[١] انظر معاني الفراء ٣/١٤٠.
[٢] انظر البحر المحيط ٨/٢٣٣.
[٣] انظر معاني الفراء ٣/١٤٠، و البحر المحيط ٨/٢٣٣ (قرأ الجمهور «و لا أكثر» عطفا على لفظ المخفوض، و الحسن و ابن أبي إسحاق و الأعمش و أبو حياة و سلام و يعقوب بالرفع عطفا على موضع نجوى) .
[٤] انظر البحر المحيط ٨/٢٣٤، و تيسير الداني ١٦٩.