إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤٩ - ٥٨ شرح إعراب سورة المجادلة
مفعولا على السعة فإذا قلت: صيام شهرين لم يجز أن يكون ظرفا. و على هذا حكى سيبويه فيما يتعدّى إلى مفعولين: [الرجز] ٤٧٠-
يا سارق اللّيلة أهل الدار
[١]
فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعََامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً أي فمن لم يستطع الصوم لهرم أو زمانة فعليه إطعام ستين مسكينا، و يجوز تنوين إطعام، و ليس هاهنا من قبل أن يتماسّا و لكنه يؤخذ من جهة الإجماع ذلك ليؤمنوا باللّه و رسوله. قال أبو إسحاق: أي ذلك التغليظ، و قال غيره: فعلنا ذلك لتؤمنوا باللّه و رسوله أي لتصدّقوا بما جاءكم فتؤمنوا. وَ تِلْكَ حُدُودُ اَللََّهِ أي هذه فرائض اللّه جلّ و عزّ التي حدّها وَ لِلْكََافِرِينَ عَذََابٌ أَلِيمٌ أي لمن كفر بها.
إِنَّ اَلَّذِينَ يُحَادُّونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ أي يخالفون اللّه و رسوله و يصيرون في حدّ أعدائه.
كُبِتُوا أي غيظوا، و قال بعض أهل اللغة: أي هلكوا، قال: و الأصل كبدوا من قولهم: كبده إذا أصابه بوجع في كبده كَمََا كُبِتَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ الكاف في موضع نصب؛ لأنّها نعت لمصدر و لهم عذاب مهين.
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اَللََّهُ العامل في يوم «عذاب» ، و لا يجوز عند البصريين أن يكون مبنيا إذا كان بعده فعل مستقبل و إنما يبنى إذا كان بعده ماض أو ما ليس بمعرب فإذا كان هكذا بني، لأنه لما كان يحتاج إلى ما بعده و لا بد له منه أجري مجراه. فأما الكوفيون فيقولون: إنما بني لأنه بمعنى إذا فيبنى لبنائها. جَمِيعاً منصوب على الحال أي يوم يبعثهم اللّه من قبورهم إلى القيامة في حال اجتماعهم. فَيُنَبِّئُهُمْ بِمََا عَمِلُوا أي فيخبرهم بما أسرّوه و أخفوه و غير ذينك من أعمالهم أَحْصََاهُ اَللََّهُ وَ نَسُوهُ أي عدّه و أثبته و حفظه و نسيه عاملوه. وَ اَللََّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أي على كل شيء من أعمالهم شاهد عالم به.
[١] الرجز بلا نسبة في الكتاب ١/٢٣٣، و خزانة الأدب ٣/١٠٨ و ٤/٢٣٣، و الدرر ٣/٩٨، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ٦٥٥، و شرح المفصل ٢/٤٥، و المحتسب ٢/٢٩٥، و همع الهوامع ١/٢٠٣.