إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤٨ - ٥٨ شرح إعراب سورة المجادلة
يظّهرون لأن التاء أدغمت في الظاء أيضا. مّا هنّ أمّهاتهم [١] خبر «ما» شبّهت بليس، و قال الفرّاء: بأمهاتهم فلما حذفت الباء بقي لها أثر فنصب الاسم. إِنْ أُمَّهََاتُهُمْ إِلاَّ اَللاََّئِي وَلَدْنَهُمْ مبتدأ و خبر، و «إن» بمعنى «ما» وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ اَلْقَوْلِ أي ما لا يصحّ. وَ زُوراً قال قتادة: أي كذبا و نصبت منكرا و زورا و يقولون لو رفعته لانقلب المعنى وَ إِنَّ اَللََّهَ لَعَفُوٌّ أي ذو عفو و صفح عمن تاب. غَفُورٌ له لا يعذّبه بعد التوبة، و قيل هذا لأنهم كانوا يطلّقون في الجاهلية بالظّهار. قال أبو قلابة: كان الرجل في الجاهلية إذا ظاهر من امرأته فهو طلاق بتات فلا يعود إليه أبدا، فأنزل اللّه عزّ و جلّ هذا.
قال أبو جعفر: اختلف العلماء في معنى العود فقال قوم ممن يقول بالظاهر: لا يجب عليه الكفّارة حتّى يظاهر مرة ثانية، و حكوا ذلك عن بكير بن عبد اللّه بن الأشجّ، و قال قتادة: ثُمَّ يَعُودُونَ لِمََا قََالُوا هو أن يعزم بعد الظّهار على وطئها و غشيانها، و قال بعض الفقهاء: عوده أن يمسكها و لا يطلّقها بعد الظهار فتجب عليه الكفارة، و قال القتبيّ: هو أن يعود لما كان يقال في الجاهلية و قال أبو العالية: لِمََا قََالُوا أي فيما قالوا، و قال الفرّاء [٢] : لما قالوا و إلى ما قالوا و فيما قالوا واحد، يريد يرجعون عن قولهم، و قال الأخفش: فيه تقديم و تأخير أي فتحرير رقبة لما قالوا. و من أبينها قول قتادة أي ثم يعودون إلى ما قالوا من التحريم فيحلّونه. فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ أو فعليهم تحرير رقبة، و يجوز عند النحويين البصريين فتحرير رقبة. مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسََّا من قبل أن يمسّ الرجل المرأة، و من قبل أن تمسّ المرأة الرجل، و هذا عام غير أن سفيان كان يقول: له ما دون الجماع.
مِنْ في موضع رفع بالابتداء أي فمن لم يجد الرقبة و المفعول يحذف إذا عرف المعنى فعليه صيام شهرين، و يجوز صيام شهرين على أن شهرين ظرف، و إن شئت كان
[١] انظر البحر المحيط ٨/٢٣١ (قرأ الجمهور بالنصب على لغة الحجاز، و المفضل عند عاصم بالرفع على لغة تميم، و ابن مسعود بأمهاتهم بزيادة الباء) .
[٢] انظر معاني الفراء ٣/١٣٩.