إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٠٨ - ٥٥ شرح إعراب سورة الرحمن
و أهل الأرض في حاجاتهم لا غناء بهم عنه. كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ أي في شأنهم و صلاحهم و تدبير أمورهم.
فيه خمس قراءات [١] ذكر أبو عبيد منها اثنتين قد قرأ بكل واحدة منهما خمسة قراء و هما (سنفرغ) و (سيفرغ) فقرأ بالأولى أبو جعفر و شيبة و نافع و أبو عمرو و عاصم، و قرأ طلحة بن مصرف و يحيى بن وثاب و الأعمش و حمزة و الكسائي (سيفرغ) و لم يذكر أبو عبيد طلحة، و قرأ عبد الرحمن الأعرج و قتادة (سنفرغ لكم) بفتح النون و الراء. و قرأ عيسى بن عمر (سنفرغ) بكسر النون و فتح الراء، و ذكر الفراء أنه يقرأ (سيفرغ) بضم الياء و فتح الراء. قال أبو جعفر: القراءتان الأوليان بمعنى واحد. و حكى أبو عبيد أن لغة أهل الحجاز و تهامة فرغ يفرغ و أنّ لغة أهل نجد فرغ يفرغ و أنه لا يعرف أحدا من القراء قرأ بها. قال أبو جعفر: و قد ذكرنا من قرأ بها. فمن قال: فرغ يفرغ جاء به على الأصل؛ لأن فيها حرفا من حروف الحلق و حروف الحلق الهمزة و العين و الغين و الحاء و الخاء و الهاء، و حروف الحلق يأتي منها فعل يفعل كثيرا نحو ذهب يذهب و صنع يصنع، و يأتي ما فيه لغتان نحو صبغ يصبغ و يصبغ و رعف يرعف و يرعف، و يأتي منهما ما لا يكاد يفتح نحو نحت ينحت و إنما يرجع في هذا إلى اللغة.
يََا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ نداء مضاف. إِنِ اِسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطََارِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ فَانْفُذُوا على مذهب الضّحاك أن المعنى «سنفرغ لكم أيّها الثقلان» فيقال لكم: يا معشر الجن و الإنس و ذكر أنّ هذا يوم القيامة تنزل ملائكة سبع السموات فيحيطون بأقطار الأرض فيأتي الملك الأعلى جلّ و عزّ. و قرأ الضحاك: وَ جََاءَ رَبُّكَ وَ اَلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [الفجر: ٢٢]ثم يؤتى بجهنّم فإذا راها الناس هربوا و قد اصطفّت الملائكة على أقطار الأرض سبعة صفوف. و قرأ الضحاك: يَوْمَ اَلتَّنََادِ`يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ [غافر: ٣٢، ٣٣]، و قرأ إِنِ اِسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطََارِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ فَانْفُذُوا ، و روي عنه أنه قال: إن استطعتم أن تهربوا من الموت و روي عن ابن عباس أن استطعتم أن تعلموا ما في السموات و ما في الأرض لاََ تَنْفُذُونَ إِلاََّ بِسُلْطََانٍ
[١] انظر القراآت المختلفة في البحر المحيط ٨/١٩٢، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٦٢٠، و مختصر ابن خالويه ١٤٩، و تيسير الداني ١٦٧، و معاني الفراء ٣/١١٦.