إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٩٣ - ٥٤ شرح إعراب سورة القمر
بالتاء إلاّ أن التاء مهموسة و الزاي مجهورة فثقل الجمع بينهما فأبدل من التاء ما هو من مخرجها و هو الدال. قال أبو جعفر: و هذا من أوجز قوله و لطيفه.
حِكْمَةٌ بدل من «ما» و التقدير و لقد جاءهم حكمة بََالِغَةٌ أي ليس فيها تقصير، و يجوز أن تكون حكمة مرفوعة على إضمار مبتدأ فَمََا تُغْنِ اَلنُّذُرُ و يجوز أن تكون «ما» في موضع نصب بتغني. و التقدير: فأيّ شيء تغني النذر عمّن اتّبع هواه و خالف الحقّ، و يجوز أن تكون ما نافية لا موضع لها. و زعم قوم أن الياء حذفت من تغن في السواد؛ لأن «ما» جعلت بمنزلة «لم» . قال أبو جعفر: هذا خطأ قبيح؛ لأن «ما» ليست من حروف الجزم، و هي تقع على الأسماء و الأفعال فمحال أن تجزم و معناهما أيضا مختلف: لأنّ «لم» تجعل المستقبل ماضيا و «ما» تنفي الحال. فأما حذف الياء من «تغن» في السواد فإنه على اللفظ في الإدراج و مثله يوم يدع الداعي إلى شيء نكر [١] تكتب بغير واو على اللفظ في الإدراج. فأما الداعي إذا حذفت منه الياء فالقول فيه أنه بني على نكرته. فأما البيّن فأن يكون هذا كله مكتوبا بغير حذف.
خُشَّعاً [٢] منصوب على الحال. أَبْصََارُهُمْ مرفوع بفعله هذه قراءة أهل الحرمين، و قرأ أهل الكوفة و أهل البصرة خاشعا أبصارهم و عن ابن مسعود خاشعة أبصارهم فمن قال خاشعا وحّد، لأنه بمنزلة الفعل المتقدم، و من قال: خاشعة أنّث كتأنيث الجماعة، و من قال خشّعا جمع لأنه جمع مكسّر فقد خالف الفعل، و لو كان في غير القرآن جاز الرفع على التقديم و التأخير. يَخْرُجُونَ في موضع نصب على الحال أيضا مِنَ اَلْأَجْدََاثِ واحدها جدث، و يقال: جدف للقبر، مثل فوم و ثوم كَأَنَّهُمْ جَرََادٌ مُنْتَشِرٌ في موضع نصب على الحال}و كذا قوله: مُهْطِعِينَ إِلَى اَلدََّاعِ يَقُولُ اَلْكََافِرُونَ هََذََا يَوْمٌ عَسِرٌ مبتدأ و خبره.
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ على تأنيث الجماعة. فَكَذَّبُوا عَبْدَنََا يعني نوحا. وَ قََالُوا مَجْنُونٌ على إضمار مبتدأ وَ اُزْدُجِرَ أي زجر و تهدّد بقولهم: لئن لم تنته لنرجمنّك [٣] .
[١] انظر تيسير الداني ١٦٦ (قرأ ابن كثير «نكر» بإسكان الكاف و الباقون بضمّها) ...
[٢] انظر القراءات المختلفة في البحر المحيط ٨/١٧٣، و تيسير الداني ١٦٧، و معاني الفراء ٣/١٠٥، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٦١٨.
[٣] يشير إلى الآية ١١٦، من سورة الشعراء: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يََا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْمَرْجُومِينَ .