إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥٤ - ٥٠ شرح إعراب سورة ق
وَ كَمْ أَهْلَكْنََا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ أي قبل مشركي قريش الذين كذّبوك. هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً المهلكون أشد من الذين كذّبوك. منصوب على البيان فَنَقَّبُوا فِي اَلْبِلاََدِ و قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: فَنَقَّبُوا فِي اَلْبِلاََدِ أثّروا و حقيقته في اللغة طوّفوا و توغّلوا.
هَلْ مِنْ مَحِيصٍ قال الفراء: أي فهل كان لهم من الموت من محيص، و حذف كان للدلالة و قراءة يحيى بن يعمر فَنَقَّبُوا شاذّة خارجة عن الجماعة و هي على التهديد.
إِنَّ فِي ذََلِكَ لَذِكْرىََ أي إن في إهلاكنا القرون التي أهلكناها و قصصنا خبرها.
لَذِكْرىََ يتذكّر بها من كان له قلب يعقل به أَوْ أَلْقَى اَلسَّمْعَ أي أصغى. وَ هُوَ شَهِيدٌ متفهّم غير ساه، و الجملة في موضع نصب على الحال.
أثبت الهاء في ستة لأنه عدد لمذكر، و فرقت بينه و بين المؤنث. و معنى يوم:
وقت فلذلك ذكر قبل خلق النهار وَ مََا مَسَّنََا مِنْ لُغُوبٍ من لغب يلغب و يلغب إذا تعب.
فَاصْبِرْ عَلىََ مََا يَقُولُونَ فأنا لهم بالمرصاد وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ وَ قَبْلَ اَلْغُرُوبِ قال أهل التفسير: يعني به اليهود؛ لأنهم قالوا استراح يوم السبت، قال جلّ و عزّ: فاصبر على ما يقولون فأنا لهم بالمرصاد وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ وَ قَبْلَ اَلْغُرُوبِ حمله أهل التفسير على معنى الصلاة، }و كذا وَ مِنَ اَللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ قال ابن زيد: العتمة. و قال مجاهد: الليل كلّه. قيل: يعني المغرب و العشاء الآخرة. قال:
و هذا أولى لعموم الليل في ظاهر الآية وَ أَدْبََارَ اَلسُّجُودِ [١] فيه قولان: قال ابن زيد:
النوافل. قال: و هذا قول بيّن؛ لأن الآية عامة فهي على العموم إلاّ أن يقع دليل غير أن حجّة الجماعة جاءت لأن معنى وَ أَدْبََارَ اَلسُّجُودِ ركعتان بعد المغرب. قال ذلك عمر و علي و الحسن بن عليّ و ابن عباس و ابن مسعود رضي اللّه عنهم، و من التابعين الحسن و مجاهد و الشّعبيّ و قتادة و الضحاك، و بعض المحدثين يرفع حديث علي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم (و إدبار السجود) قال: «ركعتان بعد المغرب» . و قرأ أبو عمرو و عاصم و الكسائي
[١] انظر تيسير الداني ١٦٤، و البحر المحيط ٨/١٢٨.