إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥٠ - ٥٠ شرح إعراب سورة ق
وَ جََاءَتْ سَكْرَةُ اَلْمَوْتِ أي شدّته و غلبته على فهم الإنسان حتّى يكون كالسكران من الشراب أو النوم. بِالْحَقِّ أي بأمر الآخرة الذي هو حقّ حتّى يتبيّنه عيانا، و قول أخر أن يكون الحقّ هو الموت أي و جاءت سكرة الموت بحقيقة الموت. و صحّ عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه أنه قرأ و جاءت سكرة الحقّ بالموت [١] و كذا عن عبد اللّه بن مسعود رحمة اللّه عليه. قال: و هذه قراءة على التفسير. و في معناها قولان: يكون الحقّ هو اللّه جلّ و عزّ أي و جاءت سكرة اللّه بالموت، و القول الآخر قول الفراء تكون السّكرة هي الحق، و جاءت السكرة الحقّ أضيف الشّيء إلى نفسه. ذََلِكَ مََا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ أي تلك السكرة ما كنت منه تهرب. فأما التذكير فبمعنى ذلك السّكر.
أي ما وعد اللّه عزّ و جلّ الكفار و أصحاب المعاصي بالنار.
محمول على المعنى، و لو كان على اللفظ لكان و جاء كلّ نفس معه و التقدير و معها حذفت الواو للعائد؛ و الجملة في موضع نصب على الحال.
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هََذََا اختلف أهل العلم في هذه المخاطبة لمن هي فقالوا فيها ثلاثة أقوال: قال زيد بن أسلم و عبد الرحمن بأنّ هذه المخاطبة للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و حكى عبد اللّه بن وهب عن يعقوب عن عبد الرحمن قال: قلت لزيد بن أسلم و هذه المخاطبة للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: ما أنكرت من هذا و قد قال اللّه سبحانه: أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوىََ `وَ وَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدىََ [الضحى: ٦، ٧]. قال: فهذا قول، و روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هََذََا قال: هذا مخاطبة للكفار، و كذا قال مجاهد، و قال الضحاك: مخاطبة للمشركين؛ و قال صالح بن كيسان بعد أن أنكر على زيد بن أسلم ما قاله، و قال: ليس عالما بكلام العرب و لا له و إنما هذه مخاطبة للكفار.
فهذان قولان، و القول الثالث ما قاله الحسن بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عباس قال:
هذا مخاطبة للبرّ و الفاجر، و هو قول قتادة. قال أبو جعفر: أما قول زيد بن أسلم فتأويله على أن الكلام تم عنده عند قوله جلّ و عزّ: F وَ جََاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهََا سََائِقٌ وَ شَهِيدٌ (٢١)
[١] انظر معاني الفراء ٣/٧٨، و المحتسب ٢/٢٨٣.