أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٩٠٥ - علي أبو النصر
* و تجاذبت حمائم تقليد بعضهم بعضا بالأطواق حاملة ما لا يطاق* حتّى صدح طائر النصائح الميمون* تاليا في براعة استهلاله «إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» [٢]* فتوسّمت فيه تحلية جيد الزمان العاطل* و تبسّمت قائلا «قد جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ» [٣]* و أقسمت أنه أجمل مؤلّف يرجى نفعه* و أكمل مصنّف يجب على الرؤوس رفعه* حيث جمع الشوارد بأسرها* و تسافها [٤] بعد نشوزها مذلّلة بأسرها* فكان جامعا للرّشد مانعا من الردّ* واقفا لكلّ جنس بفصل خطابه عند حدّ* صحيح المنقول* فصحيح العبارة في أصول المعقول* صادق التصوّرات* ناطقا من الحكم بالبيّنات* و كم أبرز ما استكنّ من ضمائر الدّهر و اظهر* و لو لا خشية الأفنيات [٥] لقلت هو الجامع الأزهر* لا يعيبه إلّا حاسد* و لا ينكره إلّا ذو رأي فاسد* كيف لا و فهيمته الحكم العدل* المنادي على رؤوس الأشهاد لنتائج العدل* رفيع الذرا* و أمير الأمراء* من خاض لجنة المباني فجاء بالعزر [٦]* و غاص بحور المعاني فاستخرج منها الدرر* و أجال جواد فكره في ميادين الإصابة* ترك فرسان المهارة يتسابقون في ديوان الصبابة* و رفع ميزان التفاضل بالدقّة* فأعطى من الممالك كلّ ذي حقّ حقّه* و إنّي و إن كنت ذا فكرة فاترة* و همّة في سنن التشبّه بالرجال قاصرة* فقد وددت أن أكون مصدّقا بهذا الكتاب* شاكرا فضل المنعم الهادي إلى سبيل الصواب* و ليس لشكر النعم غاية* و في هذا القدر من مثلي كفاية*.
[٢] سورة يس، الآية ٨٢.
[٣] سورة الإسراء، الآية ٨١.
[٤] هكذا بالنصّ و لعلّ الصواب: و ساقها.
[٥] الافنيات: هكذا بالنصّ و لعلّها من الأفن. النقص في العقل.
[٦] العزر: الإعانة و النّصر.