أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٨٧٧ - الخاتمة
و أبرزت ما أحرزت منها جواهرا* * * بسلك نظام عقده غير مرفضي
و حبّرتها تحبير واع لنصحكم* * * و مبصر ما أبداه برقك من ومض
كتاب حوى سرّ التّوصّل للعلى* * * و نبّه جفن الاغترار من الغمض
تقاضاني التقريظ حقّا مرتّبا* * * عليّ له لا كالتّعامل بالقرض
فجدت بهذا النّزر من شكر صنعكم* * * بحقّك فانظره بعين الّذي يغضي
ثنائي عليك أنّك اليوم أوحد الزّ* * * مان فدم و اسلم من الهضم و الهصّ
جزاك عن الإسلام كافل نصّره* * * و أرضا عنّا بالّذي لك قدّ يرضي
[٣٤] سيّدي أنجح اللّه مساعيك* و أخصب بمنّه رياض مراعيك* أتحفني بعض الأعزّة من الإخوان بان رفع إليّ و انا بحال مرض نسخة ممّا طبع من كتابكم الموسوم بأقوم المسالك، في معرفة أحوال الممالك.
فلمّا وقفت عليه أكبرته بعدما كبّرت* و أستفدت ما به اتّعظت و اعتبرت* و استعبرت عيني أوّلا لما ضاع من ذمام الإسلام و أهله* ثمّ انشرح صدري لما تحقّقته من توجّه همّتكم لجميع شملهم و شمله* علما بأنك من أساة الدين و لذا دعيت بخيره [٢]* و من سوانح دعاته المهتدين الذي بشر بيمن طيره* فاللّه تعالى يبقيك علما و يجعل قصدك أمما* و يتلافى بك من أهل هذه الملّة الحنيفية امما* انه ولي ذلك و الولى به.
و لمّا قرأت في رائد [٣] الأسبوع الأوّل من هذه السنة المباركة جملة ما كتبه فضلاء العصر* و أعيان المصر* في تقريظ هذا الكتاب* رأيت من ذلك ما يبهر الأفكار و يسحر الألباب* و ما منهم الّا من أتى في مدحه باللباب*
[٢] تورية عن خير الدّين.
[٣] الرائد التونسي: أول جريدة رسمية بتونس صدرت بالعربية أولا من ١٨٦٠ إلى ١٨٨٢ و فيما بعد باللغتين العربية و الفرنسة، أنظر أطروحتنا المذكورة أعلاه.