أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٩٠٩ - محمّد أحمد النجار
سيّدي لا زلت للدين خيرا* و للعلماء و الأمراء ذخرا* ان من نعم المولى عليّ التي لا أحصي شكرها* و لا أنسى على ممرّ الدهور ذكرها* دخولي في جملة الشاكرين تأليف كتابك* العارفين بمقدار معارفك و آدابك* و ان النفوس لمشتاقة لرقّة طبعه ثاني مرّة* و ان تكون نسخه بكثرة* فإن الطبعة الأولى و ان عبق مسك مدادها في بلّور ورقها* و تميّز لدى سبك حروفها تبرها من ورقها* و سجعت جداولها في رياض معانيها* و تمايلت أغصان الفاتها طربا في مغانيها* و نما في ربوة الأدب ذرعها* و حسن للناظرين شكلها و وضعها* فقد قطفت وردتها أيدي المتناولين* و التقطت درّتها أفواه الناقلين* فحجّت إليه الناس من كلّ فجّ* و كانت كعبة لكلّ من حجّ* فلم يرد لمصرنا منه إلّا القليل* فتعذر لذلك شفاء الغليل و برء العليل* و جزى اللّه علماء الآستانة خيرا و خلّد لهم و في الملإ الأعلى ذكرا* حيث عرفوا ماله من جمال المبنى* و كمال المعنى و طلبوا أن يعمّ به النفع* و تكثر نسخه بالطبع* و أيم اللّه الذي رفع السماء* و علّم ءادم الأسماء* و جعل العلم عنوان الشرف* و الكتب مرآة التحف* ما أوجبني لعرض هذه البضاعة* إلّا عشقي لما لكتابك من كمال الصناعة* الدالّة على أنّك للعلوم طراز حلّتها* و نور بهجتها* و حياة مهجتها* و مورد مائها* و بدر سمائها* و ما مدحت كتابك بغير الواقع فيه* بل قصّر مدحى في تأدّيه* و المرجو من سيّدي ان يكون عن عيوب هذا التقريظ معرضا* و أن ينظر إليه فضلا بعين الرضا* لا زالت للعلم ذروة سنامه* و مسك ختامه* و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته من عند محمّد أحمد النجّار خادم العلم بالجامع الأزهر*.