أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٨٩٥ - محمود قابادو
بسم اللّه الرحمن الرحيم، يا من أرسل رسله بالبيّنات و أنزل معهم الكتاب* ليقوم الناس بالقسط و ليتذكّر أولو الألباب* نحمدك على أن خصصتنا من بين سائر الأمم* بالكتاب الذي يهدي إلى التي هي أقوم* أنزلته من المقام الجامع فارقا بين الرشد و الغيّ* و أوعبته مناهج الدارين فما فرّطت فيه من شيء [٢]* لا يشب عمر حادثة عن طوق عباراته* و لا يبلغ غواص فكرة غور إشاراته* و استمنح من ديم جودك* الواكفة* و فيوض احسانك المترادفة* ان توالي صلات صلواتك البهيجة و تهب نفحات تسليماتك الأريجة* على مظهر ذلك الكتاب المكنون* الذي «لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ» [٣]* المستنبط من ظهوره و البطون* علم ما كان و حكم ما يكون* من أخذت له ميثاق [٤٦] النبيئين قبل بعثته و وجوده إعظاما* و شرفتهم ببيعته و عهوده إكراما* و قررتهم شاهدين على أنفسهم و هم الأمناء* آخذين اصرك [٤] و أنت معهم من الشهداء* تنويها بأنهم حلفاؤه* فملاذهم في الدارين ولاؤه و لواؤه* شرعه الإصباح* المغني عن المصباح* في العادة و العبادة* و المحجّة السمحاء* السابلة الفيحاء* التي هي قصد السعادة* و كتابه القرآن المتلقّى من لدن حكيم عليم* روحا من أمره يوحى* و الفرقان* «الهادي إلى صراط مستقيم» [٥] نورا يبهر يوحا و نستتبع اسكوب [٦] رضوان* في رياض روح و ريحان* لحماته و حزبه* القائمين بسلمه و حربه* الفائزين بأعظم قربة* من القربى و الصحبة* هداة العباد* و فتحة البلاد* ما أضاء الشرع لقادة الأمّة كلّ مدلهمه* فاستبانوا انه تفصيل لكلّ شيء و هدى و رحمة.
[٢] ناظر إلى قوله تعالى: «ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ» الآية ٣٨، سورة الانعام.
[٣] سورة الواقعة، الآية ٧٩.
[٤] اصر، جمع اصار: الحلف و الميثاق.
[٥] ناظر إلى قوله تعالى: «وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» الآية ٢١٣، سورة البقرة.
[٦] أسكوب: الماء المسكوب.