أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٨٧٣ - الخاتمة
من علم الشريعة محسوبة* و عليها تصرّفات الحكّام منصوبة* كما قال خامس الخلفاء [٢] «تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور [٢]» و قال بعض أئمة الأنام* [٣١] لا بأس بالحيل [٣] المتوصّل بها لبلوغ المرام* و تؤخذ السياسة و الحيل* من كلّ عارف من جميع الملل* متضمّنا ان التفات الأمير للرعيّة* يحصل ما تكون به احوال ايالته مرضية* مفصحا عمّا عليه الدول العظام* و ما حصل للمتأخّر منهم من القوّة بحسن التدبير و الاهتمام.
فمن تأمّل في كتابك* و ما يعطيه صريح خطابك* وجده من الشوائب خالصا* و على ما يحصل به قوّة الأمير و المأمور حارصا* دلّت عليه النقول* و شهدت بصحّة ما تضمّنه رواجح العقول* فللّه درّك من إنسان* مهّدت مناهج العدل و الإحسان* فأغنيت بعد الفقر* و أنتجت بعد العقر* فما أنت في هذه الأيّام الّا شمس ضحاها* و قطب رحاها* و بدر تمامها* و غيث غمامها* مدّت عليك السعادة رواقها* و شدّت بك السياسة نطاقها* و زانت بمآثرك هذه العمالة أعناقها* فما أنت الّا رجل العالم* و ملاذ الجاهل و العالم.
نسأل اللّه أن يجعل ما ألفّته نافعا* و على موضع الأدواء واقعا* بإسعاد ولي نعمنا المولى المشير [٤]* و من له الحظّ الوافر في التدبير* لا زال عزّه المتزايد* محفوظا من كلّ خادع و حاسد.
و لو بسطت محاسن كتابك* لضاق الطرس عمّا حواه من نصحك و آدابك* فلقد فقت الأوائل* بما جمعته من شتيت الفضائل* و رحم اللّه شمس
[٢] عمر بن عبد العزيز:- ٦٨٢- ٧٢٠) خليفة أموي اشتهر بتقواه.
[٣] الحيل الفقهية هي حلول وقتية لجأ إليها الفقهاء، عندما تعذّر عليهم التوفيق بين نظريات الفقه و تطبيقه. أنظر: دائرة المعارف الإسلامية، ط ٢، جIII ، ص ص ٥٢٨- ٥٣٠.
[٤] يعني المشير الثالث الصادق باي.