أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٨٦٥ - الخاتمة
و أمما* و ملّدته لسالكي سبل العمران منهلا عذبا و علما* و أشرقت به آفاق الجهل الحوالك* و أوضحت به أحوال المك و الممالك* و بيّنت به [٢٥] الطرق و المسالك* مرشدا للمناجي و محذرا من المهالك* و فتحت به للنجاح و الفلاح قلوبا و أبصارا* و جعلت له من البراهين القطعية الشرعية و العقلية جنودا و أنصارا* فلا يسع أحد من الخلق ردّه و إنكاره* كيف و قد أسّس على هذين القطبين ابتكاره* و كان في فلك العدل و العمران مركزه و مداره* و في أفئدة ذوي الألباب و أرواحهم مسكنه و قراره.
و حينئذ فمن كان من نوع بني آدم سالكا هذا المنهج فهو في الدنيا في حصن منيع* و عيش رغد و غيث مريع* رائق في دنياه* محصّل على غاية قصده منها و مناه* و أمّا حاله في أخراه* فهو تابع لسيرته و سريرته مع اللّه.
و حسبنا- سيّدي- في شكر هذه المكرمة لجنابكم الرفيع* ان نبتهل إلى اللّه سبحانه في أن يطيل حياتكم في عزّ منيع* و قدر شامخ رفيع* و ان يديم بفضله حلولكم في ودائعه التي لا تخيب و لا تضيع* آمين.
و كتبه المخلص في حبّكم بشهادة قلبكم الفقير إلى ربّه: الحاج حمودة بوسنّ في أوائل صفر الخير سنة ١٢٨٥/ أواخر ماي ١٨٦٨