أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٨٥٤ - الخاتمة
فيظهر للعبد الحقير انه اشتمل على فوائد ثلاث:
- الفائدة الأولى: في بيان أصول الإدارة التي هي أساس العمران بأدّلة واضحة يقتضيها الوقت و الحال و لم ينكرها إلّا المتجاهل.
- الفائدة الثانية: في بيان ما كنّا عليه من الشوكة و الانتظام و التمدّن و العمران و ما نحن عليه اليوم فعسى أن تنهض همّتنا حتّى نقتدي بسير الأولين في أخذ أسباب العمران و استرجاع ما أخذ من أيدينا.
- الفائدة الثالثة: و هو الكتاب الأوّل حيث أدرج فيه أخبار الدول الأوروبية و بيّن ما هم عليه الآن من الشوكة و العمران بسبب التنظيم الملكي الذي هو أساس ذلك حتّى يظهر لنا بالعيان و البيان أن التنظيم الملكي يعمّر ما كان قفرا و الإهمال يجحف بالعمران. و إذا تأمّلت في مواقع ممالكنا و ممالكهم في الكرة علمت أن أرضنا خصبة بالخليقة و أرضهم صمّاء و اخصبت بالجهد و العمل بعد ما كانت قفرا وقت عنفوان صدر الإسلام.
و لمّا جاء هذا التأليف بالفوائد المناسبة للوقت و الحال و يرجى منه عموم نفعه وجب علينا أن نعترف بالجميل لمؤلّفه حيث بذل فيه الجهد و الفكر و هو أحسن ما ألّف في السياسة بكلام و جيز يؤثر في الإنسان و لا شكّ أن إخواننا المسلمين سيّما العلماء و العارفين بأحوال السياسة سيقع عندهم موقع الاستحسان و ما أصدق قول المؤلّف في الخطبة سيّما قوله (لا يتهيأ لنا أن نميّز ما يليق بنا على قاعدة محكمة البناء إلّا بمعرفة أحوال من ليس من حربنا لا سيّما من حفّ بنا و حلّ بقربنا) و قوله (أفيحسن من أشاة الأمّة الجهل بأمراضها) ثمّ ما في المقدّمة جميعا.
و ان شاء اللّه سيحصل به ما قصد في الحال أو المآل. و جزى اللّه عبدا أبدى النصيحة لإخوانه و صرّح بها الكتابة و الفعل و ان ما [١٩] ذكرناه من