أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٧٣٧ - الفصل الأوّل في تاريخها
الفصل الأوّل في تاريخها
لمّا كان حال اليونان في سالف الزّمان معلوما من التّواريخ الإسلامية اقتصرنا هنا على ما به الحاجة فنقول:
اعلم أنّ أمّة الإغريق المسمّاة سالفا بالبلاج مجهول منشأ أصلها إلّا ما يقال إن أصلها من آسيا.
ثمّ في سنة ألفين قبل الميلاد هاجرت إلى أرضهم أمم من أرض مصر و الشّام و أحدثوا بها مستعمرات.
و بعد ذلك بمدّة انقسم سكّان هاته الأرض إلى طوائف ذات ملوك.
ثمّ في ابتداء القرن التاسع قبل الميلاد طردت [٤٢٥] ملوكها و انقلبت دولا جمهورية مستقلّا كلّ منها في أحواله الداخلية و مجموعها متّحد في الأمور الخارجية.
و من سنة اثنتين و تسعين و أربعمائة إلى سنة إحدى و ثلاثين و ثلاثمائة قبل الميلاد وقعت حروب مهولة بين الإغريق و الفرس كانت في مبدأ أمرها سجالا و لكن في السنة المذكورة استولت عساكر الإغريق على مملكة الفرس تحت رئاسة اسكندر الرومي [١] الذي قهر جميع ملوك آسيا المتوسّطة و الهند.
[١] إسكندر الرّومي أو الأكبر: (٣٥٦- ٣٢٣ ق. م) انتصر على الفرس و أسّس مدينة الإسكندرية بمصر.