أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٦٧٩ - الفصل الثالث في وصف المملكة
و للتجارة بها رواج بيّن.
و طرقها كثيرة حسنة.
و أمّا طرق الحديد فقد بلغت في سنة أربع و ستّين و ثمانمائة و ألف ألفين و تسعين كيلوميتر و الخلج بها قليلة و أعظمها خليج و اديي المين و الطونة الذي به يتّصل بحر الشمال بالبحر الأسود و طوله مائة و أربعة و سبعون كيلوميتر و اسمه خليج لويز. و الخلج المصنوعة إنّما قلّت عندهم لاستغنائهم عنها بتسيير السفن على الأودية الطبيعية فلهم غير وادي الطونة الذي تجري عليه السفن من مدينة أولم إلى مصبّه بالبحر أودية أخرى منها وادي المين و الرّين و الايزار و الين و السالي و جميعها تسير عليها السفن لتسهيل المواصلة و التجارة خصوصا بنتائج الأرض.
و لأهل هاته المملكة تقدّم في التعليم للغاية فلهم ثلاث مدارس عامّة و عشرة مكاتب كبار و ثمانية و عشرون مكاتب كبار و ثمانية و عشرون دونها [٣٩٧] و ستّة و تسعون مكتبا لاتينيا و عشرة مكاتب أصليّة لتعليم المعلّمين و ثمانية آلاف و مائتان و سبعة و سبعون مكتبا لتعليم المبتدئين تحتوي على ثمانمائة و أربعين ألفا من التلامذة بين ذكور و إناث و هناك عدّة مكاتب خصوصية و تعليم القراءة و الكتابة محتّم على الأهالي [٩].
[٩] محتم: مصطلح للتعبير عن التعليم الإجباري لا يفتأ خير الدّين ينوّه بالتعليم «المحتّم» في كلّ أرجاء أوروبا.