مختصر كفاية المهتدي لمعرفة المهدي - محمد بن محمد مير لوحي سبزواري - الصفحة ١٥٣ - رؤية حكيمة عمة العسكري
و عملت على ألا أخرج إلا عن بيّنة من أمري، و نجاح من حوائجي، و لو أحتجت أن أقيم بها حتى أتصدّق.
قال: و في خلال ذلك يضيق صدري بالمقام، و أخاف أن يفوتني الحج، قال: فجئت يوما إلى محمّد بن أحمد-و كان السفير يومئذ-أتقاضاه، فقال لي: صر إلى مسجد كذا و كذا، فإنه يلقاك رجل.
قال: فصرت إليه، فدخل عليّ رجل، فلما نظر إليّ ضحك و قال لي: لا تغتم، فإنّك ستحج في هذه السنة و تنصرف إلى أهلك و ولدك سالما.
قال: فاطمأننت و سكن قلبي، و قلت: هذا مصداق ذلك.
قال: ثمّ وردت العسكر، فخرجت إليّ صرة فيها دنانير و ثوب، فاغتممت و قلت في نفسي:
جدّي [١] عند القوم هذا!و استعملت الجهل فرددتها، ثمّ ندمت بعد ذلك ندامة شديدة، و قلت في نفسي: كفرت بردّي على مولاي؛ و كتبت رقعة أعتذر من فعلي، و أبوء بالإثم، و أستغفر من زللي، و أنفذتها، و قمت أتطهّر للصلاة و أنا إذ ذاك افكّر في نفسي و أقول: إن ردّت عليّ الدنانير أحلل شدّها، و لم احدث فيها شيئا حتى أحملها إلى أبي فإنّه أعلم منّي.
فخرج إليّ الرسول الذي حمل الصّرة و قال: قيل لي: «أسأت إذ لم تعلم الرجل، إنّا ربّما فعلنا ذلك بموالينا ابتداءا، و ربّما سألونا ذلك يتبركون به» .
و خرج إليّ: «أخطأت في ردّك برّنا، فإذا استغفرت اللّه فاللّه يغفر لك، و إذا كانت عزيمتك و عقد نيّتك فيما حملناه إليك ألا تحدث فيه حدثا إذا رددناه إليك، و لا تنتفع به في طريقك فقد صرفناه عنك، فأمّا الثوب فخذه لتحرم فيه» . [٢]
[١] جدّي: أيّ حظي و نصيبي. فهو قد استصغر ما اعطي.
[٢] الإرشاد/الشيخ المفيد: ٢/٣٦٠ و ٣٦١.